أن لكل منهما القصاص ، ولا يختص بواحد ، بخلاف الشركة في الاسترقاق
الذي مرجعه إلى مال قابل للتبعيض .
وحينئذ فإذا قتله أحدهما لم يضمن حق الآخر بفوات محله ، واحتمال
غرم نصف القيمة لاشتراكهما في تعلق الحق بالرقبة واضح الفساد ، ضرورة
عدم تملكه النصف بمجرد الجناية ، وتعلق الحق بالرقبة إنما هو على أن
يكون القصاص لكل منهما كما عرفت ، لعموم دليله .
نعم لما لم يتعقل استرقاقا لكل منهما له وتعقل الاشتراك فيه على
التبعيض كان بينهما على قدر استحقاقهما لو استرقاه ، بل لو استرق أحدهما
منه مقابل عبده لم يسقط استحقاق القود للآخر ، فله قتله من غير رد
مقابل الجناية .
وليس منه ما لو قتل عبدا لاثنين أو لجماعة فطلب بعضهم القيمة
الذي ذكر المصنف وغيره فيه أنه كان له منه بقدر قيمة حصته من المقتول ،
وكان للباقين القود بعد رد حصة نصيب من طلب الدية عليه ، ضرورة كون
المقتول واحدا ، فليس على القاتل إلا نفسه ، فمع فرض رضا بعض
الشركاء بالقيمة ينقص ما عليه ، فلا وجه للقود منه بدون رد ، فما توهمه
بعض الناس أنه من المسألة في غير محله ، كما هو واضح .
ولو كان قد قتلهما على التعاقب ( فإن اختار القود قيل ) والقائل
الشيخ في محكي المبسوط : ( يقدم الأول ، لأن حقه أسبق ، ويسقط )
حق ( الثاني بعد قتله لفوات محل الاستحقاق ) .
ولفظه ( فأما إن قتل عبد واحد عبدين لرجلين لكل واحد منهما
عبد ينفرد به فإن عفوا على مال تعلق برقبته قيمة كل واحد منهما ،
ويكون سيده بالخيار على ما فصلناه إذا قتل عبدا واحدا ، فإن اختارا
القود قدمنا الأول ، لأن حقه أسبق ، فإذا قتله سقط حق الثاني ، لأن