ذلك بين العمد والخطأ وإن توقف الاسترقاق في الثاني على عدم فداء
السيد له ، كما هو واضح .
هذا وفي كشف اللثام ( بقي هنا شئ : وهو أن الوليين أو المجروحين
إذا تساويا في الاستحقاق المستوعب للرقبة لوقوع الجنايتين دفعة أو مطلقا
على المختار فهل لأحدهما المبادرة إلى الاسترقاق ؟ قضية الفرق بين وقوعهما
دفعة أو على التعاقب حيث خصوا التفصيل باختيار الأول الاسترقاق وعدمه
بالتعاقب أن لا تجوز المبادرة في صورة وقوعهما دفعة ، ويجوز عند
التعاقب ، وظاهر تخصيص الاختيار بالأول والاختصاص بالثاني أنه عند
التعاقب لا يجوز للأخير المبادرة ، وعندي إنا إذا حكمنا بالتساوي في
الاستحقاق مع التعاقب وبدونه لا فرق بين الصورتين في جواز المبادرة
أو عدمه ، ولا بين الأول والأخير عند التعاقب وإن كان الأول أولى
لسبقه ، وحينئذ فالتفصيل المذكور جار في الصورتين ، فنقول : إذا قتل
حرين دفعة اشتركا فيه ما لم يسبق أحدهما بالاسترقاق ، فإن سبق اختص
بالآخر ، ونقول عند التعاقب : إذا اختار أي من المجنيين أو الوليين
الاسترقاق اختص بالآخر ، بقي الكلام في صحة المبادرة مع التساوي في
الاستحقاق وجهان : من عدم المرجح وعدم استحقاق أحد منهما جميع
الرقبة ، كما أن أحدا من ديان المفلس لا يستحق جميع أمواله وإن استوعبها
دينه ، ومن صحيح زرارة ( 1 ) المتقدم وفتوى الأصحاب وأن المبادرة
هنا لا تضر بالآخر بل تنفعه ، ويزيد في القتل عدم انحصار الحق في
الاسترقاق ) .
قلت : قد يقال : إن ظاهر الصحيح المزبور الاشتراك في الدفعي ،
فليس لأحد استرقاقه أجمع بعد اختيارهما الاسترقاق ، ولو فعل واختار
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 45 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .