الثاني ذلك أيضا كان شريكا له ، لاطلاق قوله ( عليه السلام ) : ( هو
بينهما ) وكذا في التعاقب إذا لم تكن الجناية الثانية متأخرة عن استرقاق
الأول بجنايته ، فإنه حينئذ للثاني استرقاقه واختصاصه ، أما إذا تعاقبت
الجنايتان قبل اختيار الأول الاسترقاق فهو بينهما وإن سبق أحدهما سواء
كان الأول أو الأخير إلى الاسترقاق ، لكن إذا أراده مع ذلك كان شريكا ،
لاطلاق البينية في الصحيح ، وحينئذ فيتحد حكم الدفعة والتعاقب بالمعنى
المزبور .
ولعل الأصحاب لم يذكروا الفرق بينهما من هذه الجهة ، وإنما
ذكروه في مقابلة ما سمعته من الشيخ في النهاية ، وأنه لا يتصور فيها تعقب
الجناية لاسترقاق الأول بخلاف صورة التعاقب التي قد عرفت وقوعها على
وجهين ، وأما قولهم : ( فإن اختار الأول ) إلى آخره ، فليس مقصودهم
اختصاصه بالاختيار ، بل لكل منهما ذلك ، لكنه لا يجدي بعد فرض
وقوع الجنايتين قبله لكون العبد حينئذ بينهما ، نعم لو اختار الأول ثم
جنى على الثاني اختص به ، ومن هنا قيد المصنف وغيره ذلك بما إذا
قتل بعد اختيار الأول ، فتأمل جيدا . وربما تسمع لذلك تتمة في المسألة
الرابعة إن شاء الله .
المسألة ( الثانية ) :
لا خلاف أجده بيننا في أن ( قيمة العبد مقسومة على أعضائه ،
كما أن دية الحر مقسومة على أعضائه ) ففي خبر السكوني ( 1 ) عن جعفر
عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) ( جراحات العبيد على نحو جراحات
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب ديات الشجاج والجراح الحديث 2 من كتاب الديات