وحينئذ فلو قتل غير معصوم الدم كالحربي والزاني المحصن والمرتد
وكل من أباح الشرع قتله فلا قصاص وإن أثم في بعض الصور ، باعتبار
كون قتله حدا مباشرته للحاكم وإن كان غير معصوم الدم في نفسه ، وكذا
لو قتل غير المكافئ له ، كالمسلم يقتل الذمي والحر العبد والأب الابن
بخلاف العكس الذي يكون المقتول فيه أعلى .
( و ) على كل حال فلا إشكال ولا خلاف في أنه ( يتحقق
العمد بقصد البالغ العاقل إلى القتل ) ظلما ( بما يقتل غالبا ) بل
وبقصده الضرب بما يقتل غالبا عالما به وإن لم يقصد القتل ، لأن القصد
إلى الفعل المزبور كالقصد إلى القتل ، قيل يفهم من الغنية الاجماع
عليه ، ولعله كذلك ، بل يعضده المعتبرة المستفيضة .
كالصحيح ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " سألناه عن رجل
ضرب رجلا بعصا فلم يرفع عنه الضرب حتى مات أيدفع إلى أولياء
المقتول ؟ قال : نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجهز عليه
بالسيف " ونحوه خبر سليمان بن خالد ( 2 ) وخبر موسى بن بكير ( 3 )
وغيرهما من النصوص الشاملة باطلاقها لمن قصد القتل بالمفروض الذي هو
مما يقتل مثله غالبا وعدمه ولكن قصد الفعل .
بل يكفي قصد ما سببيته معلومة عادة وإن ادعى الفاعل الجهل به ،
إذ لو سمعت دعواه بطلت أكثر الدماء ، كما هو واضح .
بل الظاهر عدم تحقق العمد الذي هو عنوان القصاص إلا مع جمع
القيود المزبورة عدا الأخير ، ضرورة كون عمد الصبي والمجنون خطأ
شرعا وكذا لو قتله بعنوان أنه حيوان أو جماد أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 - 12 - 10
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 - 12 - 10
( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 - 12 - 10