( و ) لكن لا يخفى عليك مما ذكرنا أن ( الأشهر ) من
بين الأقوال المزبورة ( القبول ) مطلقا ( إلا على المولى ) بل هو
المشهور ، بل عن الإنتصار والغنية والسرائر الاجماع عليه ، كما عن الخلاف
أيضا الاجماع على قبوله لمولاه ولغيره وعلى غيره .
ومن ذلك يعلم ضعف القول الأول الذي لم يعرف قائل به منا عدا
العماني الذي قد انعقد الاجماع على خلافه ، ونصوصه وإن كثرت - وفيها
الصحيح وغيره - محمولة على الشهادة على المولى أو على الكراهة أو على
التقية التي قد أومأ إليها في النصوص السابقة ، بل قيل : إنه مذهب الفقهاء .
بل والثاني فإنه وإن حكي عن جماعة إلا أنه لم نتحقق ذلك إلا ما حكاه
ثاني الشهيدين عن نجيب الدين ، مع أنه لم ينسبه غيره إليه ، بل في
الرياض نسبته إلى الندرة ، قال : " بل يستفاد من كثير مجهولية القائل به ،
وعدم معروفيته ، بل لم يسمه أحد منهم عداه ، فما هذا شأنه يكاد يقطع
بمخالفته الاجماع " .
نعم مال إليه هو مع جماعة من المتأخرين عنه ، لعدم دليل صالح
لاخراج شهادته على مولاه عن إطلاق الأدلة وعمومها بعد حمل النصوص
المانعة على التقية ونحوها ، والقياس على الولد - مع أنه ليس من مذهبنا -
مبني على ثبوت الحكم في المقيس عليه .
وفيه أن الاجماعات المزبورة تكفي في الشهادة على ذلك ، خصوصا
مع تأيده بما أرسله عن كنز العرفان حيث قال : " واختلف في شهادة
العبد - إلى أن قال - : وعن أهل البيت ( عليهم السلام ) روايات
أشهرها وأقواها القبول إلا على سيده خاصة ، فتقبل لسيده وغيره وعلى
غيره " وبأولويته من الولد بعدم القبول بناء على أن المنع فيه للعقوق ،
جواهر الكلام — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٢