اللصوص أو بشهادة من غيرهم عليهم " ومقتضى إطلاقه كالفتاوى عدم
الفرق بين تعرض الشهود في الشهادة لما أخذ منهم وعدمه ، وليس ذلك
إلا لتحقق العداوة عرفا بالحال المزبور .
بل في كشف اللثام " أن الخبر وعبارة المصنف - التي هي نحو عبارة
المتن - باطلاقهما يشملان تعرضهم للشاهدين وعدمه ، وتعرض الشاهدين
لتعرضهم لهم وعدمه " وإن كان فيه أنه خلاف المنساق ، بل في التحرير
وعن غيره التصريح بأنه لو قالوا عرضوا لنا وأخذوا أولئك سمعت ، نعم
لا ريب في اقتضائهما عدم القبول في ما فرضناه .
لكن مع ذلك كله قال في الدروس : " وكذا تقبل شهادة رفقاء
القافلة على اللصوص إذا لم يكونوا مأخوذين ، ولو أخذ الجميع فشهد
بعضهم لبعض ولم يتعرضوا لذكر ما أخذ لهم في شهادتهم قيل : لا يقبل ،
والقبول قوي ، وما هو إلا كشهادة بعض غرماء المديون لبعض ، وكما
لو شهدا لاثنين بوصية من تركة وشهد المشهود لهما للشاهدين بوصية منها
أيضا " ومال إليه بعض من تأخر عنه .
بل مقتضى قبوله الشهادة المبعضة القبول هنا لو تعرضوا في الشهادة
إلى ما أخذ منهم ، فترد حينئذ في ما يتعلق بهم وتقبل في الآخر ، ولذا
حكاه عنه في المسالك في الفرض المزبور وإن لم يذكره في مفروض المسألة
" ولو شهد لاثنين بصيغة واحدة يتهم في أحدهما ففي تبعيض الشهادة نظر ،
من أنها واحدة ، ومن تحقق المقتضي في أحد الطرفين والمانع في الآخر
وهو أقرب ، وكذا كل شهادة مبعضة " .
وعلى كل حال ففيه - مع أنه كالاجتهاد في مقابلة النص المعمول به -
أن الفرق بين المقامين واضح ، ضرورة تحقق العداوة في الأول بخلاف
المثالين ، بل قد يقال : إن الأول بعد اتحاد السبب صار الجميع فيه
جواهر الكلام — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٣