تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الاصرار إنما يحصل بتكرر الذنب لا بالاستمرار أو يقال بعد التوبة ، فتأمل فيه " . قلت : لا يخفى عليك التأمل في الجملة مما ذكره ، خصوصا دعوى كونها من الصغائر مع تصريحه سابقا بأن الحسد والبغضة من الكبائر ، وكذا الشهيد الثاني وغيره ، بل أدلتهما ظاهرة في ذلك أيضا ، ولعل الأولى القول بأعمية العداوة الدنيوية للمؤمن من الفسق ، إذ يمكن تحققها من دون الحكم بالفسق حملا لفعله على الوجه الصحيح الذي منه اعتقاد مظلوميته ، أو القول بأن التظاهر بها محرم والعمل على مقتضاها من سب وشتم ونحو ذلك فسق ، كما عرفته أولا ، والأمر سهل . ولو اختصت العداوة بأحدهما دون الآخر اختص بالرد . ولو قذف المشهود عليه الشاهد قبل شهادته أو آذاه أو نحو ذلك ليتوصل إلى رد شهادته عليه ولم يعلم منه ما يقتضي عداوته بذلك قبلت شهادته عليه ، بل في المسالك " وإن عاداه من يريد شهادته عليه وبالغ في خصومته فلم يجب وسكت ثم شهد قبلت شهادته عليه ، وإلا اتخذ الخصماء ذلك ذريعة إلى إسقاط الشهادات " ويمكن تنزيله على ما ذكرنا لا على ما لو علم عداوته بذلك ولكن لم يظهر منه ، فإن الأقوى حينئذ الرد ، لما عرفت من أنها وإن كانت بحق توجب عدم القبول شرعا ، والله العالم .
( وكذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع عليهم الطريق ، لتحقق التهمة ) بتحقق مقتضى العداوة الدنيوية وفاقا للمشهور ، لخبر محمد بن الصلت ( 1 ) المنجبر بالشهرة قال : " سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن رفقة كانوا في طريق فقطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض ، قال : لا تقبل شهادتهم إلا باقرار
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من كتاب الشهادات - الحديث 2 .