وليس كذلك في الأولى ) التي تخلل الضرب المضمون فيها بين
الضربين غير المضمونين فلم يبن أحدهما على الآخر ، لكونه كالذي
من غير جنسه ، فيكون الجميع بمنزلة ثلاثة أشياء بالنسبة إلى توزيع
الدية عليها .
( و ) لكن ( في الفرق عندي ضعف ) كما اعترف به
المتأخرون ( والأقرب أن الأولى كالثانية ل ) ما ستعرفه في ما
يأتي إن شاء الله حتى من الشيخ في ما حكي من جراح مبسوطه من
( أن جناية الطرف يسقط اعتبارها مع السراية ) والعبرة بعدد
الجانين دون الجناية ( كما لو قطع ) أحد ( يده ) مثلا ( وآخر
رجله ثم قطع الأول يده الأخرى فمع السراية ) من الجميع ( هما
سواء في القصاص والدية ) وإن تعددت الجناية من أحدهما متوالية
أولا واتحدت من الآخر ، والفرض في المقام أنه مات بجنسين من
الجناية مباح ومحظور وإن تعدد أحدهما واتحد الآخر ، والجناية إنما
يعتبر اتحادها وتعددها مع السلامة لا مع السراية ، كما ستعرف تحقيق
ذلك في القصاص إن شاء الله ، واحتمال الفرق بين هذا والمتنازع -
بأن المجانسة حاصلة في الأول إذا الجراحات الثلاثة مضمونة بخلاف
المتنازع ، فإن ثانيها خاصة مضمون فلا يمكن البناء - لا يرجع إلى
حاصل ، مع أن الجرح الثاني في الأول بالنسبة إلى الجارح الأول غير مضمون
عليه ، فيكون قد تخلل بين الجرحين المضمونين عليه جرح غير مضمون عليه ،
فلم يكن مجانسا لذلك ، وإذا لم يمنع هذا من البناء فكذلك الآخر ، كل ذلك
مضافا إلى ما سمعته من أن المتجه بناء على ما سمعته من الشيخ عدم
القصاص في النفس أصلا وإن أدى نصف الدية ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 658
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٥٨