المنكر لا يقتضي وجوب الدفع المشتمل على الخوف على النفس وغيرها ،
وكذا الكلام في ما ذكره من التأمل في جواز القتل والجرح إلى آخره
فإنه لا وجه له بعد النصوص والفتاوي باهدار دم المدفوع ، وما ذكره
في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير مسألة الدفاع التي لا
إشكال في إباحة دم الظالم فيها بخلاف الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، كما هو واضح ، وأما العرض فإن له المدافعة عنه وإن خاف
القتل ، ضرورة كونه أهم من المال .
إنما الكلام في وجوبها ما لم يعلم القتل ، يحتمل ذلك ، لقول
الصادق ( عليه السلام ) في الحسن أو الصحيح ( 1 ) " قال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) : إن الله ليمقت الرجل يدخل عليه اللص في بيته
فلا يحارب " ونحوه خبر السكوني ( 2 ) عن جعفر عن أبيه ( عليهما
السلام ) وخروج المال بالتصريح بالرخصة في ما سمعته في النصوص
لا يقتضي إلحاق غيره به ، بل قد يشعر الاقتصار فيها على المال بعدم
ذلك في غيره من النفس والعرض ، مضافا إلى وجوب دفع الأقل
ضررا بالأعظم ، ولا ريب في أهمية العرض من النفس عند ذوي النفوس
الأبية ، نعم لو علم القتل وأنه لا يدفع عنه شئ احتمل القول حينئذ
بالحرمة حفظا للنفس مع احتمال المدافعة عنه جوازا ووجوبا كالنفس .
أما المدافعة عن النفس فالظاهر وجوبها بما يتمكن وإن علم عدم
الدفع عنها إلا أن الساعة والساعتين بل الأقل منهما تكفي في ذلك .
ولعله بملاحظة ما ذكرناه هنا وما تقدم في اللص المحارب يظهر لك
الحكم في جميع صور المسألة المتصورة في المقام المتعلقة بالنفس والعرض
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب جهاد العدو - الحديث 2 من كتاب الجهاد .
( 2 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب جهاد العدو - الحديث 2 من كتاب الجهاد .