على الزناء معللة بقوله تعالى ( 1 ) " فمن اضطر غير باغ ولا عاد
فلا إثم عليه " .
وفيه أن أهمية حفظ النفس من العرض بعد تسليمها مع التعارض
لا في الدفاع المعلوم فيه النجاة أو المظنون فيه ذلك ، والمفروض وجوب
حفظ العرض كالنفس ، ولا دليل على الإذن في الاستسلام كالمال ، والأخبار
الواردة في سقوط الحد عن المستكرهة المعللة بما ذكر مساقة لبيان حكم
الاكراه الذي لا يتمكن معه من الدفع كما لو قيد الامرأة مثلا ، والمراد
هنا أن العرض كالمال في جواز الاستسلام وإن تمكن من الدفاع
فتأمل جيدا .
ولعله لذا قال في المسالك : " والأقوى وجوب الدفع عن النفس
والحريم مع الامكان ، ولا يجوز الاستسلام ، فإن عجز ورجا السلامة
بالكف والهرب وجب ، أما المدافعة عن المال فإن كان مضطرا إليه
وغلب على ظنه السلامة وجب وإلا فلا " وإن كان قد يناقش بأنه مع
الاضطرار إليه للنفس يجب عليه الدفع وإن لم يظن السلامة ، لأنه من
الدفاع عنها ، وفي قواعد الفاضل " يجب الدفاع عن النفس والحرم ما
استطاع ، ولا يجوز الاستسلام " .
وفي كشف اللثام " لوجوب دفع الضرر عقلا ، والنهي عن المنكر
بمراتبه ، وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في خبر غياث ( 2 ) " إذا
دخل عليك اللص يريد أهلك ومالك فإن استطعت أن تبدره وتضربه
فابدره واضربه " وأجاز الشافعي الاستسلام في أحد قوليه وإن لم يمكن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 173 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الدفاع - الحديث 1 .