كما أنه محارب مع القصد المزبور وإن لم يحصل معه خوف منه أو
أخذ مال ، ولكن في الروضة قصد الإخافة أم لا على أصح القولين
وإن كنا لم نجده قولا صريحا لأحد ، وعلى تقديره فلا ريب في شذوذه
وإن كان قد يستدل له بإطلاق الأدلة إلا أنه منزل ولو بقرينة الفتاوي
والغلبة ودرء الحد والانسياق وغير ذلك على الأول ، والله العالم .
( وهل يشترط كونه من أهل الريبة ؟ فيه تردد ) بل وخلاف
ولكن ( أصحه أنه لا يشترط مع العلم بقصد الإخافة ) وفاقا
للأكثر لعموم الآية ( 1 ) والرواية ( 2 ) والاستناد إلى خبر ضريس ( 3 )
لا يقتضي الاشتراط المزبور ، بل أقصاه عدم الحكم بكونه محاربا إذا
كان كذلك لا أن من قصد الإخافة وتحقق فيه وصف المحاربة ليس
بمحارب إذا لم يكن من أهل الريبة ، ودرء الحد بالشبهة لا يتم في الفرض
المزبور المتحقق فيه الوصف ، فما عن ظاهر النهاية والقاضي والراوندي
من الاشتراط بل هو صريح الدروس وإن اكتفى بظن الريبة واضح
الضعف ، بل من المستبعد جدا إرادة من عرفت ذلك ضرورة صدق
المحاربة مع القصد المزبور ، سواء كان من أهل الريبة أم لا ، نعم
يمكن أن يكون الحكم بالمحاربة بمجرد شهر السلاح مع عدم العلم بالقصد
المزبور ولم يكن من أهل الريبة محلا للنظر والخلاف ، فيحكم بها
حينئذ ، إلا أن يكون من غير أهل الريبة كما هو مقتضى الخبر المزبور ،
بل وغيره ، أو يقال فيتوقف الحكم بذلك على كونه من أهل الريبة ،
بل لعله لا يخلو من وجه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 33 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب حد المحارب - الحديث - 0 - 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب حد المحارب - الحديث - 0 - 1 .