بقي الكلام في شئ : وهو اعتبار قصد الإخافة من حيث أنها
كذلك لإرادة الفساد في تحقق المحاربة ، فلا يكفي حينئذ قصد
إخافة شخص خاص لعداوة أو لغرض من الأغراض وإن لم يكن
شرعيا ، أو لا يعتبر ذلك ، كما هو مقتضى إطلاق التفسير المزبور "
بل قد يشعر به خبر قرب الإسناد ( 1 ) وخبر السكوني ( 2 فيتحقق
حينئذ صدق المحاربة بما هو في مثل زماننا من محاربة جماعة خاصة لجماعة
أخرى كذلك لأغراض خاصة في ما بينهم فاسدة ، لم أجد تنقيحا
لذلك في كلام الأصحاب . والحد يدرأ بالشبهات ، ولكن التحقيق
جريان الحكم على الجميع مع فرض صدق المحاربة التي يتحقق بها السعي
في الأرض فسادا .
( و ) كيف كان ف ( في ثبوت هذا الحكم للمجرد ) سلاحه
بالقصد المزبور ( مع ضعفه عن الإخافة تردد أشبهه ) وأقربه كما
في القواعد ( الثبوت ) للعمومات المزبورة ( و ) حينئذ
ف ( يجتزأ بقصده ) الإخافة ولكن قد يمنع اندراج مثل ذلك مع
فرض الضعف عن الإخافة مطلقا أي لكل أحد في إطلاق الآية ( 3 )
ونحوها خصوصا بعد ما في القواعد من اعتبار الشوكة المعلوم انتفاؤها في
مثل الفرض المعتضد بدرأ الحد بالشبهة وغيره ، اللهم إلا أن يكون
إجماعا ، كما عساه يظهر من بعض . نعم قد يقال : إن ضعفه عن
الإخافة لمعظم الناس لا ينافي قوته عليها لما هو أضعف منه ولمن لا يعقل
الخوف كالطفل والمجنون ونحوهما ، ومن هنا اتجه منع اعتبار الشوكة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب حد المحارب - الحديث - 4 - .
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب حد المحارب - الحديث - 1 - .
( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية - 33 .