( ويستوي ) عند الأكثر بل المشهور ( في هذا الحكم الذكر
والأنثى إن اتفق ) بل قيل فيه وفي سابقه ولاحقه : إن على عدم
الاشتراط عامة من تأخر ، بل في كنز العرفان نسبته إلى القدماء مشعرا
بالاجماع عليه ، كل ذلك لعموم النصوص المزبورة الذي لا يقدح فيه
اختصاص الآية ( 1 ) بالذكور خلافا للمحكي عن الإسكافي ، فاعتبر
الذكورة .
ومن الغريب ما في السرائر من حكاية التعميم المزبور مع التمسك
عليه بعموم الآية عن الخلاف والمبسوط ، ثم قال : " وهذان الكتابان
معظمهما فروع المخالفين ، وهو قول بعضهم اختاره ( رحمه الله ) ولم أجد
لأصحابنا المصنفين قولا في قتل النساء في المحاربة ، والذي يقتضيه
أصول مذهبنا أن لا يقتلن إلا بدليل قاطع ، فأما تمسكه بالآية فضعيف ،
لأنها خطاب للذكور دون الإناث ، ومن قال تدخل النساء في خطاب
الرجال على طريق التبع فذلك مجاز ، والكلام في الحقائق ، والمواضع
التي دخلن في خطاب الرجال فبالاجماع دون غيره ، فليلحظ ذلك "
ثم قال بعد ذلك بما يزيد على الصفحة يسيرا في ما حضرني من نسختها :
" قد قلنا إن أحكام المحاربين تتعلق بالنساء والرجال سواء على ما تقدم
من العقوبات ، لقوله تعالى : " إنما جزاء الذين " الآية ( 2 ) ولم يفرق
بين الرجال والنساء ، فوجب حملها على العموم ، ولعل ذلك ونحوه
منه عقوبة على سوء أدبه مع الشيخ وغيره من أساطين الطائفة ، ومن
هنا قال في محكي المختلف بعد نقل ذلك عنه : " وهذا اضطراب منه
وقلة تأمل وعدم مبالاة بتناقض كلاميه " .
هامش
( 1 ) سورة المائدة - 5 - الآية 33 .
( 2 ) سورة المائدة - 5 - الآية 33 .