تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
" والسارق " ( 1 ) وهذا صادق ، فمن أسقط القطع عنه فقد أسقط حدا من حدود الله بغير دليل ، بل بالقياس والاستحسان ، وهذا من تخريجات المخالفين وقياساتهم على المجتاز ، وأيضا فلو كنا عاملين بالقياس ما ألزمنا هذا ، لأن المجتاز ما هتك حرزا ولا نقب فكيف يقاس الناقب عليه ، وأيضا فلا يخلو الداخل من أنه أخرج المال من الحرز أو لم يخرجه ، فإن كان أخرجه فيجب عليه القطع ، ولا أحد يقول بذلك ، فما بقي إلا أنه لم يخرجه من الحرز وأخرجه الخارج من الحرز الهاتك له ، فيجب عليه القطع ، لأنه نقب وأخرج المال من الحرز ، ولا ينبغي أن تعطل الحدود بحسن العبارات وتزويقها وصقلها وتوريقها ، وهو قوله : ما أخرجه من كمال الحرز أي شئ هذه المغالطة ؟ ! بل الحق أن يقال : أخرجه من الحرز أو من غير الحرز ، ولا عبارة عند التحقيق سوى ذلك ، وما لنا حاجة إلى المغالطات بعبارات كمال الحرز " انتهى . ونوقش بأن الاخراج إنما يتحقق بفعله ، لكونه تمام السبب لا السبب التام ، وفرق بين الأمرين ، ولعله لذا قال في المختلف : " والتحقيق أن نقول : إن المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين فالقطع عليهما معا لأنه لا فرق حينئذ بين أن يقطعا كمال المسافة دفعة وأن يقطعاها معا على التعاقب ، فإن الصادر من كل منهما ليس هو الصادر عن الآخر ، بل وجد المجموع منهما ، وإن سوغناه فالقطع على الخارج ، لظهور الفرق حينئذ بين وقوع القطع منهما دفعة أو على التعاقب " .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 38 .
جواهر الكلام — صفحة 557 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني