يستحق بها القطع ، وإنما تمكن المطالبة لو أعاده ولم يعلم المالك ولا
أظهره السارق إذا رفع أو تلف في الحرز قبل الوصول إلى المالك .
وربما وقع النظر بأن عبارة المبسوط كذا " فإن نقبا معا فدخل
أحدهما فأخذ نصابا فأخرجه بيده إلى رفيقه وأخذه رفيقه ولم يخرج هو
من الحرز كان القطع على الداخل دون الخارج ، وهكذا إذا رمى به
من داخل فأخذه رفيقه من خارج ، وهكذا لو أخرج يده إلى خارج
الحرز والسرقة فيها ثم رده إلى الحرز فالقطع في هذه المسائل الثلاث
على الداخل دون الخارج ، وقال قوم : لا قطع على واحد منهما .
والأول أصح " ونحوها عبارة الخلاف ، وظاهره تلف المال بعد الرد
إلى الحرز قبل الوصول إلى المالك كما في المسألتين الأولتين وأنه إنما
ذكر المسألة لبيان أن القطع على الداخل أو الخارج أو لا قطع ، ولو
أراد العموم أمكن أن يريد أنه لا يسقط منه القطع وإن لم يقطع لعدم
المطالبة كما قال بعيد ذلك : " إذا سرق عينا يجب فيها القطع فلم يقطع
حتى ملك السرقة بهبة أو شراء لم يسقط القطع عنه ، سواء ملكها
قبل الرفع إلى الحاكم أو بعده ، إلا أنه إن ملكها قبل الرفع لم يقطع ،
لا لأن القطع يسقط ، لكن لأنه لا مطالب له بها ، ولا قطع بغير
مطالبة بالسرقة " ونحوه في الخلاف .
وفيه أنه لا إشعار في كلامه بتلف المال بعوده إلى الحرز فضلا عن
الظهور ، وأبعد منه ما ذكره أخيرا على فرض إرادة العموم خصوصا
بعد قوله : " إن القطع في المسائل الثلاثة على الداخل دون الخارج "
مضافا إلى ما في كلام الشيخ نفسه من المنافاة لظاهر الأدلة السابقة
المقتضية عدم ثبوت القطع بعدم استحقاق المطالبة لهبة المال أو بيعه أو
جواهر الكلام — صفحة 554
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٥٤