النصوص ، ولأنه إنما كان لا يقطع بدون مطالبة المالك ، لاحتمال الشبهة أو
الهبة أو الملك ، وينتفي مع الاقرار ، ولأنه إنما كان لا يقطع نظرا له
وإبقاء عليه ، فإذا أقر فكأنه الذي أقدم بنفسه على إقامة الحد عليه -
واضح الضعف ، وإن نفي عنه البأس في كشف اللثام ، ضرورة إطلاق
النص المزبور المعتضد بفتاوي الأصحاب التي مقتضاها تغليب حق الآدمي
على حق الله تعالى في المقام بخلافه في الزناء الذي لا يسقط بإباحة الوطء
ولا بالعفو دون السرقة ، ولذا لو كان المسروق منه غائبا أخر إلى أن
يحضر ويرافع بخلاف ما إذا شهد الأربعة على الزناء بجارية الغائب ، فإنه يقام
الحد على المشهود عليه ، ولا ينتظر حضور الغائب ، وليس إلا للفرق
بينهما بما عرفت ، بل في المسالك " ولأن السقوط إلى القطع أسرع منه
إلى حد الزناء ألا ترى أنه لو سرق مال ابنه لا يقطع ، ولو زنى
بجاريته يحد " .
قلت قد تقدم للمصنف وغيره في كتاب النكاح ( 1 ) أنه لا حد
على الوالد بالزناء بجارية ولده دون العكس ، إلا أنه لم يحضرني التصريح
باستثناء ذلك في كتاب الحدود ، بل مقتضى إطلاقهم فيه ما سمعته من
المسالك ، وعلى كل حال فما عن بعض العامة من القطع ببينة الحسبة في
غير محله ، كما عن آخر من إيقاف حد الزناء على حضور المالك .
( و ) حينئذ ف ( لو وهبه ) المال ( المسروق ) قبل الرفع
إلى الإمام ( سقط الحد ، وكذا لو عفا عن القطع ) بلا خلاف
أجده فيه ، قال الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) في خبر سماعة :
هامش
( 1 ) راجع ج 29 ص 355 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب مقدمات الحدود - الحديث 3 .