على ذلك الأكثر معللين له بأن الكبير غالبا متحفظ على نفسه لا يمكن
بيعه ، إلا أنه كما ترى ، ولذا نص على عدم الفرق في محكي التحرير ، إذ
لا فرق بينهما بعد أن كان القطع للفساد لا للسرقة وإن استدل في محكي
المبسوط عليه بآيتها ، لكنه في غير محله ، ومن هنا قال في محكي خلافه :
" لا قطع عليه ، للاجماع على أنه لا قطع إلا في ما قيمته ربع دينار
فصاعدا ، والحر لا قيمة له ، وقال مالك ، عليه القطع ، وقد روى
ذلك أصحابنا ، وإن كان قد يناقش بأن القطع للنصوص المزبورة لا للسرقة
وإن وجه بأن القطع في سرقة المال إنما جاء لحراسته ، وحراسة النفس
أولى ، إلا أنه لا يوافق مذهبنا ، خصوصا بعد تعليق الحكم بسرقة المال
على وجه مخصوص لا يتم في الحر على وجه تتحقق به الأولوية المزبورة
بحيث تصلح مدركا للحكم ، ودعوى ضعف النصوص المزبورة - ولا
جابر لها سوى الشهرة المحكية وفي حصوله بها نوع مناقشة ، سيما مع رجوع
الشيخ الذي هو أصلها عما في النهاية - واضحة الفساد بعد تحقق الشهرة
المزبورة على القطع ، كوضوح فساد المناقشة بأن القطع المزبور إن كان
للفساد لا للسرقة فالمتجه جريان الحكم المفسد عليه لا خصوص القطع
المزبور ، ضرورة كونها كالاجتهاد في مقابلة النص الذي ذكرنا أن وجه
الحكمة فيه ذلك ، على أنه قابل لتخصيص ذلك الاطلاق ، وحينئذ فالتردد
الظاهر من المصنف وغيره في الحكم المزبور في غير محله .
ولو سرقه ولم يبعه أدب بما يراه الحاكم ، للأصل بعد اختصاص
النصوص بالبيع ، خلافا للمحكي عن ظاهر المبسوط والسرائر .
ولو كان عليه ثياب أو حلي يبلغ النصاب لم يقطع وإن كان صغيرا
لثبوت يده عليها ، ولذا يحكم بأن ما في يد اللقيط له ، نعم لو فرض
سرقته للمال معه على وجه لم تكن يده عليه اتجه حينئذ القطع .