" لا يقطع السارق سنة المحل في شئ يؤكل مثل اللحم والخبز وأشباهه " .
ولعل الاختصاص بالمجاعة لأنه مظنة الاضطرار المسوغ أو الموجب
للسرقة الذي لا إشكال في عدم القطع فيه مع العلم بكون السرقة له مع عدم
إمكان إرضاء صاحبه بعوضه ، فيكون حينئذ كالشبهة الدارئة .
وعن المبسوط " إن سرق في عام المجاعة والقحط فإن كان الطعام
موجودا والقوت مقدورا عليه ولكن بالأثمان الغالية فعليه القطع ، وإن
كان القوت متعذرا لا يقدر عليه فسرق سارق فأخذ الطعام فلا قطع عليه "
وبعينه حكي في محكي الخلاف عن الشافعي ، قال : " روى أصحابنا أن
السارق إذا سرق في عام المجاعة لا قطع عليه ، ولم يفصلوا وقال الشافعي :
إذا كان الطعام موجودا مقدورا عليه ولكن بالثمن الغالي فعليه القطع ،
وإن كان القوت متعذرا لا يقدر عليه فسرق سارق طعاما فلا قطع عليه ،
دليلنا ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) لا قطع
في عام مجاعة " إلى آخره .
وعلى كل حال فلا ريب في اقتضاء إطلاق النص والفتوى الأعم
من ذلك ، نعم في المسالك " حملوا ما في إطلاق الروايتين من المسروق
على المقيد في الآخر وهو المأكول " وفيه أنه لا يتأتى على وجه يقتضي
التقييد ، اللهم إلا أن يدعى الاتفاق على ذلك كما ادعاه في الرياض محتجا
به على ذلك وبظاهر الخبر المزبور قال : وأظهر منه آخر مروي ( 2 )
في الفقيه " لا يقطع السارق في عام مجدبة يعني في المأكول دون غيره " .
قلت : الظاهر أن ذلك من الصدوق لتخيل كونه المستفاد من
النصوص لا أنه رواية عن الإمام ( عليه السلام ) وحينئذ فالتعميم أولى ،
بل قيل : إن مقتضى إطلاق المصنف وغيره بل والنصوص عدم الفرق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب حد السرقة - الحديث 3 - 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب حد السرقة - الحديث 3 - 4 .