تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
" لا يقطع السارق سنة المحل في شئ يؤكل مثل اللحم والخبز وأشباهه " . ولعل الاختصاص بالمجاعة لأنه مظنة الاضطرار المسوغ أو الموجب للسرقة الذي لا إشكال في عدم القطع فيه مع العلم بكون السرقة له مع عدم إمكان إرضاء صاحبه بعوضه ، فيكون حينئذ كالشبهة الدارئة . وعن المبسوط " إن سرق في عام المجاعة والقحط فإن كان الطعام موجودا والقوت مقدورا عليه ولكن بالأثمان الغالية فعليه القطع ، وإن كان القوت متعذرا لا يقدر عليه فسرق سارق فأخذ الطعام فلا قطع عليه " وبعينه حكي في محكي الخلاف عن الشافعي ، قال : " روى أصحابنا أن السارق إذا سرق في عام المجاعة لا قطع عليه ، ولم يفصلوا وقال الشافعي : إذا كان الطعام موجودا مقدورا عليه ولكن بالثمن الغالي فعليه القطع ، وإن كان القوت متعذرا لا يقدر عليه فسرق سارق طعاما فلا قطع عليه ، دليلنا ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) لا قطع في عام مجاعة " إلى آخره . وعلى كل حال فلا ريب في اقتضاء إطلاق النص والفتوى الأعم من ذلك ، نعم في المسالك " حملوا ما في إطلاق الروايتين من المسروق على المقيد في الآخر وهو المأكول " وفيه أنه لا يتأتى على وجه يقتضي التقييد ، اللهم إلا أن يدعى الاتفاق على ذلك كما ادعاه في الرياض محتجا به على ذلك وبظاهر الخبر المزبور قال : وأظهر منه آخر مروي ( 2 ) في الفقيه " لا يقطع السارق في عام مجدبة يعني في المأكول دون غيره " . قلت : الظاهر أن ذلك من الصدوق لتخيل كونه المستفاد من النصوص لا أنه رواية عن الإمام ( عليه السلام ) وحينئذ فالتعميم أولى ، بل قيل : إن مقتضى إطلاق المصنف وغيره بل والنصوص عدم الفرق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب حد السرقة - الحديث 3 - 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب حد السرقة - الحديث 3 - 4 .