فليس إلا إيجاب حد لهما لا يقام إلا عند اجتماعهما لانحصار الحد فيهما ، وفي
كشف اللثام وهو الأقوى ، وفيه ما سمعته . نعم عن الشيخين والقاضي
والمصنف في النكت وجماعة أنه للأم لاختصاصها بالولادة ظاهرا ، خصوصا
بعد التعدية بحرف الجر الظاهر في ذلك عرفا ، وفيه منع الدلالة عرفا على
وجه يتحقق بها مسمى القذف ، وعن الفاضل والشهيد أن متعلقه الأبوان
معا ، لأن نسبته إليهما واحدة فلا اختصاص لأحدهما دون الآخر ، ولأن
الولادة إنما تتم بهما ، فهما والدان لغة وعرفا ، وقد نسبت الولادة إلى الزناء
وهي قائمة بهما ، فيكون القذف لهما ، قلت : الانصاف تحقق الاشتباه
موضوعا وحكما ، فالمتجه السقوط في العبارة المزبورة .
( أما لو قال : ولدتك أمك من الزناء فهو قذف للأم ) وإن
لم نقل به في الأولى باعتبار التصريح بها هنا بخلافها ، وفيه أن التصريح
بها لا يقتضي كونها الزانية ضرورة احتمال كون الزاني الأب دونها ويصدق
أنها ولدته من الزناء ( و ) إن كان ( هذا الاحتمال أضعف ) منه
في العبارة الأولى ، ولكنه يكون سببا للسقوط باعتبار تحقق الشبهة به ،
لعدم ظهور في اللفظ عرفا على وجه يعمل به بحيث لا تصدق معه الشبهة
عرفا الذي عليه المدار . ولذا قال المصنف : ( ولعل الأشبه عندي
التوقف لتطرق الاحتمال وإن ضعف ) وهو لا يخلو من قوة .
( ولو قال : يا زوج الزانية فالحد للزوجة ، وكذا لو قال : يا أبا
الزانية أو يا أخا الزانية فالحد لمن نسب إليها الزناء دون المواجه ) .
( ولو قال : زنيت بفلانة أو لطت بفلان ) بالفتح ( فالقذف
للمواجه ثابت ) بلا خلاف ولا إشكال ( وفي ثبوته للمنسوب إليه )
خلاف و ( تردد ، قال ) الشيخ ( في النهاية والمبسوط : يثبت حدان )
ونحوه عن المفيد وجماعة ، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه ( لأنه )
جواهر الكلام — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٦