لأن المقذوف ممن يجب له الحد ) بلا خلاف ولا إشكال في ذلك ،
نعم الظاهر التعزير زيادة على الحد باعتبار إيذائه المواجه بذلك مع فرض
احترامه . وبذلك تظهر فائدة تعيين المقذوف من الأبوين والمواجه ،
ضرورة اختلاف الحكم في ذلك باختلافه ، فيتوقف على مرافعة المستحق
وعلى تحقق شرائط الحد بقذفه ، ونحو ذلك ، والله العالم .
( ولو قال : ولدت من الزنا ففي وجوب الحد لأمه تردد ،
لاحتمال انفراد الأب بالزناء ) والأم مكرهة أو مشتبهة ، فإنه تصدق
الولادة من الزناء ، ويحتمل انفراد الأم ، والأب مكره أو مشتبه ، ( ولا
يثبت الحد مع الاحتمال ) لا للمواجه ، لعدم نسبة شئ إليه ، ولا للأم
لاحتمال الأب ، ولا للأب ، لاحتمال الأم ، فإنه إذا تعدد الاحتمال في
اللفظ بالنسبة إلى كل منهما لم يعلم كونه قذفا لأحدهما بخصوصه ولا المستحق
فتحصل الشبهة الدارئة له ، وصراحة اللفظ في القذف مع اشتباه المقذوف
لا تجدي ، لتوقفه على مطالبة المستحق ، وهو غير معلوم كما لو سمع
واحد يقذف أحدا بلفظ صريح ولم يعلم المقذوف ، فإنه لا يحد بذلك .
لكن في المسالك " يمكن الفرق بانحصار الحق في المتنازع في الأبوين
فإذا اجتمعا على المطالبة تحتم الحد بمطالبة المستحق قطعا وإن لم يعلم عينه .
ولعل هذا أجود ، نعم لو انفرد أحدهما بالمطالبة تحقق الاشتباه واتجه عدم
الثبوت ، لعدم العلم بمطالبة المستحق " قلت : قد يمنع ظهور الأدلة في
ثبوت الحد في الفرض الذي ذكره أيضا والأصل العدم ، مضافا إلى بنائه
على التخفيف وسقوطه بالشبهة .
ومن ذلك يعلم الحال في ما لو قال : أحدهما زان لا على التعيين
الذي استشكل فيه في القواعد من ثبوت حق في ذمته وقد أبهمه فلنا المطالبة
بالقصد ، ومن أن في ذلك إشاعة الفاحشة وزيادة في الايذاء والتعبير ،
جواهر الكلام — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٥