تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
مفهوم الشرط وإن كان ممكنا بدعوى ورود القيد مورد الغالب كما عرفته إلا أن في بعض النصوص ما يدل على اعتبار مفهومه هنا ، كالمرسل في الفقيه ( 1 ) بغير واحد المحتمل للصحة عند بعض " إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يرد ، وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة رد " وفيه أن ضعف الخبرين المزبورين مع عدم الجابر يمنع من العمل بهما في تقييد المرسل السابق المنجبر بهما ، ودعوى اختصاصه بصورة الفرار بعد الإصابة لأنه الظاهر واضحة المنع ، كدعوى أن مقتضى الأصل بقاء الحد ، فينبغي الاقتصار في إسقاطه على القدر المتيقن سقوطه منه بالنص والاجماع وهو الزائد عن ألم الحجارة ، ويمكن أن يجبر به قصور السند ، ضرورة انقطاع الأصل بالمرسل المنجبر بالعمل الذي لا أقل من أن يكون موجبا للتردد كما هو ظاهر السرائر والتحرير والصيمري ، ومقتضاه عدم الإعادة درءا للحد بالشبهة إن لم نقل بعدم فائدتها بعد الأصل ، هذا كله في الرجم .
وأما الجلد فلا ينفع الفرار منه ولو كان زناه بالاقرار وفر بعد حصول شئ منه بلا خلاف ، للأصل ولصريح الخبر ( 2 ) " الزاني يجلد فيهرب بعد أن أصابه الحد أيجب عليه أن يخلي عنه ولا يرد كما يجب للمحصن إذا رجم ؟ قال : لا ولكن يرد حتى يضرب الحد كاملا ، قلت : فما فرق بينه وبين المحصن وهو حد من حدود الله تعالى ؟ قال : المحصن هرب من القتل ولم يهرب إلا إلى التوبة ، لأن عاين الموت بعينه ، وهذا إنما يجلد فلا بد أن يوفى الحد ، لأنه لا يقتل " .
( ويبدأ الشهود برجمه وجوبا ) كما صرح به بعض ، بل في كشف اللثام نسبته إلى ظاهر الأكثر وأن في الخلاف والمبسوط الاجماع ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب حد الزناء - الحديث 5 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب حد الزناء - الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 351 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني