مفهوم الشرط وإن كان ممكنا بدعوى ورود القيد مورد الغالب كما عرفته
إلا أن في بعض النصوص ما يدل على اعتبار مفهومه هنا ، كالمرسل في
الفقيه ( 1 ) بغير واحد المحتمل للصحة عند بعض " إن كان أصابه ألم
الحجارة فلا يرد ، وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة رد "
وفيه أن ضعف الخبرين المزبورين مع عدم الجابر يمنع من العمل
بهما في تقييد المرسل السابق المنجبر بهما ، ودعوى اختصاصه
بصورة الفرار بعد الإصابة لأنه الظاهر واضحة المنع ، كدعوى
أن مقتضى الأصل بقاء الحد ، فينبغي الاقتصار في إسقاطه على
القدر المتيقن سقوطه منه بالنص والاجماع وهو الزائد عن ألم الحجارة ،
ويمكن أن يجبر به قصور السند ، ضرورة انقطاع الأصل بالمرسل المنجبر
بالعمل الذي لا أقل من أن يكون موجبا للتردد كما هو ظاهر السرائر
والتحرير والصيمري ، ومقتضاه عدم الإعادة درءا للحد بالشبهة إن لم
نقل بعدم فائدتها بعد الأصل ، هذا كله في الرجم .
وأما الجلد فلا ينفع الفرار منه ولو كان زناه بالاقرار وفر بعد
حصول شئ منه بلا خلاف ، للأصل ولصريح الخبر ( 2 ) " الزاني يجلد
فيهرب بعد أن أصابه الحد أيجب عليه أن يخلي عنه ولا يرد كما يجب للمحصن
إذا رجم ؟ قال : لا ولكن يرد حتى يضرب الحد كاملا ، قلت : فما فرق
بينه وبين المحصن وهو حد من حدود الله تعالى ؟ قال : المحصن هرب
من القتل ولم يهرب إلا إلى التوبة ، لأن عاين الموت بعينه ، وهذا إنما
يجلد فلا بد أن يوفى الحد ، لأنه لا يقتل " .
( ويبدأ الشهود برجمه وجوبا ) كما صرح به بعض ، بل في
كشف اللثام نسبته إلى ظاهر الأكثر وأن في الخلاف والمبسوط الاجماع ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب حد الزناء - الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب حد الزناء - الحديث 1 .