بقي الكلام في شئ : وهو إمكان القول بعدم بناء المسألة على
تفسير البكر كما ذكره المصنف وغيره ، بل في المسالك دعوى الاتفاق
على الثلاثة في البكر ، بل بناؤها على ما سمعته من النصوص ، ولذا لم
يذكر المفيد وسلار وابن حمزة البكر ، وإنما ذكروا من أملك ولم يدخل
بل قد يدعى معلومية مقابلة البكر للثيب ، إلا أن النصوص المزبورة
صرحت بالتفصيل ، كما أن غيرها جعل فيه المدار على غير المحصن .
بل ينقدح لك مما ذكرنا أنه لا وجه لدعوى نقل الاجماع ونحوها
على التفسير المزبور مع فرض أن حاكيه حكاه مثلا على حكم غير المحصن
سواء قلنا بأنه البكر أو لا ، وكذلك العكس ، والغرض عدم انحصار دليل
المسألة في فرض كون العنوان البكر ، بل يمكن إثبات حكمها بدون
ذلك ، لما عرفت من ذكر الحكم في النصوص لمن أملك ولم يتزوج سواء
قلنا بكونه بكرا أو لا فتأمل جيدا .
ثم إنه لا يخفى عليك ما في عبارة المتن أيضا من إيجاب الجلد التغريب
أولا ثم إضافة الجز في التفصيل والأمر سهل .
هذا كله في الرجل * ( وأما المرأة فعليها الجلد مائة ولا تغريب
عليها ولا جز ) * بلا خلاف معتد به أجده ، بل في كشف اللثام الاتفاق
عليه في الظاهر في الثاني ، وعن الخلاف والغنية وظاهر المبسوط الاجماع
عليه في الأول ، بل في الأول منهما نسبته إلى الأخبار أيضا ، بل زاد
في الاستدلال عليه بقوله تعالى ( 1 ) : " فعليهن نصف ما على المحصنات "
ولو كانت المرأة الحرة يجب عليها التغريب لكان على الأمة نصف ذلك "
وقد أجمعنا على أنه لا تغريب عليها ، كما أنه زاد غيره الاستدلال بأنها
لو غربت فإما مع محرم أو زوج ولا تزر وازرة وزر أخرى أو لا يجوز
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 25 .