كما يفهم من المبسوط قال : " وإن رجعوا بعد الحكم وبعد الاستيفاء
لم ينقض حكمه بلا خلاف إلا من سعيد بن المسيب والأوزاعي ، فإنهما قالا :
ينقض " إذ هو باطلاقه شامل للمفروض ، بل عن السرائر الاجماع عليه ،
وهو الحجة بعد الأدلة السابقة في صورة التلف التي لا يخفى عليك جريانها
في المقام .
هذا ( و ) لكن ( في النهاية ) ومحكي الوسيلة والكافي
والقاضي ( ترد ) العين ( على صاحبها ) ولا غرامة على الشهود ، لا لما
ذكروه لهم من الوجوه الواضحة الفساد ، بل لما عن جامع المقاصد من
الرواية بذلك ، بل قيل : يمكن أن تكون هي رواية جميل ( 1 ) عن
الصادق ( عليه السلام ) " في شاهد الزور ، قال : إن كان الشئ
قائما بعينه رد على صاحبه ، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من
مال الرجل " وإن كان فيه ما لا يخفى ، ضرورة أعمية الرجوع من شاهد
الزور الذي في الرواية المزبورة المراد به المعلوم كونه شاهد زور والراجع
لو صرح بكونه كذلك لم يعلم أنه كذلك ، إذ يمكن كذبه في ذلك ،
كما هو واضح .
( و ) مما سمعت يعلم أن ( الأول ) كما قال المصنف :
( أظهر ) كما أنه منه يعلم ما في كشف اللثام من اختياره لهذا القول
معللا له بأن الرجوع كشف عن بطلان ما استند إليه الحكم من الشهادة ،
لظهور كذبهم في أحد القولين ، والأصل برأتهم من الغرامة ، إذ هو
كما ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من كتاب الشهادات - الحديث 2 .