ومنها خبر السكوني ( 1 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال " في
رجلين شهدا على رجل فقطعت يده ثم رجع أحدهما ، فقال : شبه علينا
غرما دية اليد من أموالهما ، وقال في أربعة شهدوا على رجل بأنهم رأوه
مع امرأة يجامعها وهم ينظرون فرجم ، ثم رجع واحد منهم ، فقال :
يغرم ربع الدية إذا قال شبه علي ، وإذا رجع اثنان وقال : شبه علينا
غرما نصف الدية ، وإن رجعوا كلهم وقالوا أشبه علينا غرموا للدية ،
فإن قالوا : شهدنا بالزور قتلوا جميعا " ومن قوله ( عليه السلام ) الثاني
يعلم أن المراد من قوله الأول : " رجع أحدهما فقال " إلى آخره ،
رجوعهما معا وإن كان المتكلم أحدهما بقرينة قوله : " شبه علينا " ولذا
حكم بغرامتهما معا الدية .
هذا وفي المسالك بعد أن ذكر ما في المتن قال : " وكذا لو شهدوا
بالردة فقتل أو على المحصن فرجم أو على غير المحصن فجلد ومات منه ،
لكن هنا يلزمهم الدية ، لأنه عمد شبيه الخطأ ، لقصدهم الفعل المؤدي إلى
القتل " والظاهر إرادته بما بعد " لكن " الأخير ، وهو ما لو شهدوا بما
يوجب حدا لا قتلا فحد فمات ثم رجعوا ، إذ الظاهر كما في القواعد
أنهم يضمنون حينئذ الدية ، ولم يقتل أحدهم ، بل في كشف اللثام " وإن
تعمدوا الكذب ، لأنهم لم يباشروا القتل ولا سببوا لما يقتل غالبا " ويكون
المراد من تعليله غير المؤدي غالبا وإن اتفق القتل به في الفرض .
( و ) على كل حال فمما ذكرنا ظهر لك الوجه في ما ( لو
قال أحد شهود الزناء ) مثلا ( بعد رجم المشهود عليه : تعمدت فإن
صدقه الباقون ) أي قالوا : تعمدنا أيضا ( كان لأولياء الدم قتل
الجميع ويردون ما فضل عن دية المرجوم ، وإن شاؤوا قتلوا واحدا ويرد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من كتاب الشهادات - الحديث 2 .