أنه سرق فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر
فقالا : هذا السارق وليس الذي قطعت يده ، إنما اشتبهنا ذلك بهذا ،
فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية ولم يجز شهادتهما على الآخر ، وستسمع
إطلاق النبوي ( 1 ) والمرتضوي ( 2 ) وإن لم أجد قائلا باطلاقهما ، ولذا كان
الأولى تنزيلهما على ما بعد الحكم والاستيفاء ، فالعمدة حينئذ الحسن الأول
إلا أنه مع ذلك وفي كشف اللثام الأقوى القبول إذا كانا معروفين بالعدالة
والضبط ، ولعله للعمومات التي يقصر الخبر المزبور عن تخصيصها . ولكن
لا يخفى عليك إمكان منعه .
ولو كان المشهود به الزناء واعترفوا بالتعمد حدوا للقذف ، ولو قالوا :
غلطنا فعن المبسوط والجواهر يحدان أيضا ، وفي المسالك وجهان أحدهما
المنع ، لأن الغالط معذور ، وأظهرهما الوجوب ، لما فيه من التغيير وكان
من حقهم التثبت والاحتياط ، وعلى هذا فترد شهادتهم ، ولو قلنا لا حد
فلا رد ، ويؤيده مرسل ابن محبوب ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) في
أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل ،
فقال : إن قال الراجع : أو همت ضرب الحد وأغرم الدية ، وإن قال :
تعمدت قتل " .
لكن فيه أن تكليف الغافل قبيح : فلا ريب في المعذورية ، كما
لا ريب في سقوط الحد معها : ضرورة أولويتها من الشبهة التي يدرأ بها ،
ولذا اختار في كشف اللثام السقوط لها ، والمرسل مع عدم الجابر ليس
بحجة ، على أنه يمكن حمله على المقصر فتأمل . ثم إن قوله : " وعلى هذا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من كتاب الشهادات - الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 3 من كتاب القضاء .
( 3 ) الوسائل - الباب - 12 - من كتاب الشهادات - الحديث 1 .