مما ورد في النصوص رد شهادته الشامل لها بعد الإقامة قبل الحكم بها ،
وإلا لزم جواز الحكم بها قبل الإقامة لو فرض أنه حملها لغيره عدلا ثم
فسق ثم بعد ذلك أقامها الفرع ، وهو معلوم الفساد ، وليس إلا لاعتبار
مقارنة جامعية العدالة ونحوها للشهادة حال الحكم ، ولا يكفي الحال السابق
فتأمل ، هذا كله في حق الآدمي المحض .
( و ) أما ( لو كان حقا ) محضا ( لله تعالى كحد الزناء )
واللواط وشرب المسكر ( لم يحكم ) بشهادتهما بلا خلاف أجده فيه ،
بل في المسالك اتفاق الفريقين على ذلك ( لأنه مبني على التخفيف ول ) - لشبهة
الدارئة للحد ، ضرورة ( أنه نوع شبهة و ) ربما كان ذلك
مؤيدا لما ذكرناه من الفرق بين الفسق مثلا وبين الجنون الذي قد عرفت
ظهور اتفاقهم على عدم سقوط الحد فيه .
نعم ( في الحكم بحد القدف والقصاص تردد ) من اشتراكهما
بين الله تعالى شأنه والآدمي ( أشبهه ) عند المصنف ( الحكم لتعلق
حق الآدمي به ) وفيه أن الدرء في الأول للشبهة التي لا فرق في الدرء
بها بين الحد المختص والمشترك حتى القصاص إن قلنا : إنه من الحدود ،
اللهم إلا أن يقال : إنه شبهة بالنسبة إلى حق الله تعالى وغيره شبهة في حق
الآدمي باعتبار بناء الأول على التخفيف بخلاف الثاني ، بل قد يؤيده أيضا .
المسألة ( الثالثة : )
وهي ( لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به
إليهما ) فإنه ( لم يحكم ) به بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك
اتفاق الجميع عليه معللين له باقتضاء ذلك الحكم ( لهما بشهادتهما ) وهو