الاختلاف في المراتب ، فربما أطلق الشهادة وكانت مستندة إلى سبب يجوز
عنده ولا يجوز عند الحاكم " ضرورة عدم الدليل على ذلك ، بل إطلاق
الأدلة خصوصا نصوص المقام يقتضي خلافه ، لما عرفت من كون المراد
على صدق الشهادة على الشهادة ، مضافا إلى ما عرفت من كون المقام
على حسب غيره من أفراد الشهادة ، فليس ما يشهد به الشاهد من الشهادة
إلا كغيره مما يشهد به الذي لا يعتبر فيه شئ من ذلك كما هو واضح .
* ( ولا تقبل شهادة الفرع إلا عند تعذر حضور شاهد الأصل ) *
عند المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل عن الخلاف الاجماع عليه ،
بل قيل : لا يكاد يتحقق فيه خلاف حتى من الخلاف وإن حكي فيه عن
بعض الأصحاب ، وقيل : مال إليه ، لدعواه الاجماع على الاشتراط ،
وعدم وضوح ميله إلى ما نقله عن البعض إلا من حيث ذكره دليله ساكتا
عليه ، ولعل وجهه اكتفاؤه في رده بالاجماع الذي قدمه ، ولعل البعض
الذي نقل الخلاف عنه هو والد الصدوق كما عن جماعة حكايته عنه ، لكن
عن مختلف الفاضل إنكاره بعد أن حكى نسبته إليه عن الحلي ، ويحتمل
أن يكون هو الإسكافي كما عن الدروس حكايته عنه إلى أن قال : " وكيف
كان فلا ريب في ندرته ومخالفته الاجماع الظاهر والمحكي " .
قلت : ولكن مع ذلك كله ففي كشف اللثام تبعا له والأقوى عدم
الاشتراط ، كما يظهر من الخلاف الميل إليه ، لضعف هذه الأدلة ، والأصل
القبول ، قال الشيخ : وأيضا روى أصحابنا أنه إذا اجتمع شاهد الأصل
والفرع واختلفا فإنه تقبل شهادة أعدلهما ، حتى أن في أصحابنا من قال :
إنه تقبل شهادة الفرع وتسقط شهادة الأصل " ومثله المقدس الأردبيلي
حاكيا له عن الصدوق .