عليه الشاهد ، ولا بد من التمييز بين المشهود به وله وعليه .
لكن لا يخفى عليك ما في هذه الكلمات التي هي في الحقيقة من اللغو ،
وهي بالعامة أليق منها بالخاصة ، ضرورة كون المراد واضحا ونصوص
المقام مملوة من لفظ " الشهادة على الشهادة " وليس هو إلا لظهور المراد
بها ، والإذن لا مدخلية لها في ذلك ، إلا أن يستفاد من عدمها الرجوع
عن الشهادة ، وهو خروج عما نحن فيه ، فالمدار حينئذ على تحميل الأصل
ذلك بعنوان أنها شهادة منه . وعلى كل حال فلا خلاف في جواز التحمل
بالاسترعاء المزبور كما اعترف به غير واحد ، بل في جملة من الكتب
الاجماع عليه .
* ( وأخفض منه ) * أي الاسترعاء * ( أن تسمعه يشهد عند الحاكم ) *
فإنه يجوز له التحمل به وإن لم يسترعه ، كما صرح به جماعة ، لصدق
كونها شهادة على شهادة * ( إذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة ) *
بل إقامته إياها عند الحاكم العدل للحكم بها أقوى من التصريح الأول في
الاسترعاء أو مساو له ، بل للحاكم أن يشهد بها عند حاكم آخر ، فما عن
ظاهر ابن الجنيد - من منع التحمل بها لأنه خص القبول بالاسترعاء المزبور -
واضح الضعف ، ضرورة عدم اعتبار التحميل في صحة التحمل لاطلاق
أدلة المقام * ( و ) * غيرها .
بل ذكر غير واحد - منهم الشيخ في المحكي من مبسوطه - أنه * ( يليه ) *
أي يقرب من ذلك في جواز التحمل * ( أن يسمعه يقول ) * عند غير
الحاكم : * ( أنا أشهد على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا ، أو يذكر
السبب ، مثل أن يقول : من ثمن ثوب أو عقار ، إذ هي صورة
جزم ) * وشهادة عرفا ، فتندرج في ما دل من الشهادة على الشهادة ،
بل تندرج في جميع الأدلة .
جواهر الكلام — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٦