تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
حجية المفهوم من الألفاظ في الاقرارات والوصايا ونحوها ، وإن أريد العلم ولو بمقتضى دلالة اللفظ كان المتجه جعل ذلك هو المدار لا العلم الموهم خلاف ذلك ، بل يمكن دعوى صراحة بعض الكلمات فيه ، ولذا فرقوا بين الاقرار والمقام بأن المقر مخبر عن نفسه والشاهد مخبر عن غيره الذي قد يتساهل فيه ، فيحتاج فيه إلى الاحتياط بخلاف المخبر عن نفسه ، ولذا لم تقبل شهادة الفاسق والمغفل وغيرهما ، ويقبل إقرارهما . والتحقيق أن الانشاء الشهادي الذي قد قدمنا في أول الكتاب الفرق بينه وبين المعنى الاخباري ذاتا متى تحقق ولو بعبارة دالة عليه جازت الشهادة عليه ، إذ هو كغيره من الانشاء الذي يكتفى في الشهادة عليه بايجاده بالعبارة الدالة عليه كالبيع والإجارة والطلاق وغيرها ، وحينئذ فالمتجه جعل المدار على هذا ، إلا أن تنضم قرائن تقتضي الشك في إرادته من العبارة الدالة عليه كغيره من أفراد الانشاء . ومن ذلك يظهر لك أنه إن كان مراد الجماعة ما ذكرناه فمرحبا بالوفاق وإلا كان محلا للنظر بل والمنع ، لما عرفت من عدم الدليل بالخصوص على هذه المراتب ، وإنما الموجود صدق الشهادة على الشهادة ، فيدور الحال مدارها . بل منه يظهر لك النظر في ما ذكره المصنف وغيره من تفصيل شاهد الفرع وكيفية تحمله قال : * ( ففي صورة الاسترعاء يقول : أشهدني فلان على شهادته ، وفي صورة سماعه عند الحاكم يقول : أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا ، وفي صورة السماع لا عنده يقول : أشهد أن فلانا شهد على فلان لفلان بكذا بسبب كذا ) * إن كان المراد من ذلك الوجوب كما صرح به في المسالك قال : " لأن الغالب في الناس الجهل بطريق التحمل ، فربما استند إلى سبب لا يجوز التحمل به ، ولما عرفته من