حجية المفهوم من الألفاظ في الاقرارات والوصايا ونحوها ، وإن أريد
العلم ولو بمقتضى دلالة اللفظ كان المتجه جعل ذلك هو المدار لا العلم
الموهم خلاف ذلك ، بل يمكن دعوى صراحة بعض الكلمات فيه ، ولذا
فرقوا بين الاقرار والمقام بأن المقر مخبر عن نفسه والشاهد مخبر عن غيره
الذي قد يتساهل فيه ، فيحتاج فيه إلى الاحتياط بخلاف المخبر عن نفسه ،
ولذا لم تقبل شهادة الفاسق والمغفل وغيرهما ، ويقبل إقرارهما .
والتحقيق أن الانشاء الشهادي الذي قد قدمنا في أول الكتاب الفرق
بينه وبين المعنى الاخباري ذاتا متى تحقق ولو بعبارة دالة عليه جازت
الشهادة عليه ، إذ هو كغيره من الانشاء الذي يكتفى في الشهادة عليه
بايجاده بالعبارة الدالة عليه كالبيع والإجارة والطلاق وغيرها ، وحينئذ
فالمتجه جعل المدار على هذا ، إلا أن تنضم قرائن تقتضي الشك في إرادته
من العبارة الدالة عليه كغيره من أفراد الانشاء .
ومن ذلك يظهر لك أنه إن كان مراد الجماعة ما ذكرناه فمرحبا
بالوفاق وإلا كان محلا للنظر بل والمنع ، لما عرفت من عدم الدليل
بالخصوص على هذه المراتب ، وإنما الموجود صدق الشهادة على الشهادة ،
فيدور الحال مدارها .
بل منه يظهر لك النظر في ما ذكره المصنف وغيره من تفصيل
شاهد الفرع وكيفية تحمله قال : * ( ففي صورة الاسترعاء يقول : أشهدني
فلان على شهادته ، وفي صورة سماعه عند الحاكم يقول : أشهد أن فلانا
شهد عند الحاكم بكذا ، وفي صورة السماع لا عنده يقول : أشهد أن فلانا
شهد على فلان لفلان بكذا بسبب كذا ) * إن كان المراد من ذلك الوجوب
كما صرح به في المسالك قال : " لأن الغالب في الناس الجهل بطريق
التحمل ، فربما استند إلى سبب لا يجوز التحمل به ، ولما عرفته من
جواهر الكلام — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٨