لكن فيه أنه لا شاهد لهذا الجمع ، بل ظاهر ما تسمعه من المصنف
وغيره تقييد جميع الأدلة المزبورة بعكس ذلك معربين عن عدم الخلاف في
عدم الالتفات إلى الانكار بعد الحكم معللين بنفوذه ، فيستصحب ، بل
نسبه الأردبيلي إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، فلا إشكال
حينئذ في فساده ، وكذا ما عن الإسكافي من عدم الالتفات إلى إنكار
الأصل ولو قبل الحكم مع أعدلية أحدهما أو تساويهما فيها ، ضرورة منافاته
لجميع الأدلة السابقة .
ومن هنا تصدى المصنف لدفع الاشكال المزبور بقوله : * ( وربما
أمكن ) * دفعه بفرض موضوع المسألة في ما * ( لو قال الأصل : لا أعلم ) *
لا إذا كذب الفرع ، ووافقه عليه الفاضل في القواعد ومحكي التحرير وولده
في المحكي من شرحه .
لكنه كما ترى ، إذ هو - مع منافاته للمشهور بين الأصحاب من
عدم قبول شهادة الفرع مع حضور شاهد الأصل الذي هو أعم من إقامتها
أو تركها لعدم العلم بها - لا شاهد له ، بل لا وجه حينئذ للعمل بقول
الأعدل إذا كان هو الأصل ، ضرورة عدم شهادة له ، فيتجه حينئذ العمل
بشهادة الفرع وإن كان الأصل أعدل فضلا عن التساوي ، بل قيل :
هو مناف لمنطوق الرواية ، وهو " لم أشهده ومن هنا استوجه بعض
الناس طرح الخبرين المزبورين ترجيحا لتلك الأدلة السابقة عليهما ، خصوصا
بعد اشتمال ظاهرهما على قبول شهادة الرجل الواحد على الواحد الذي هو
مخالف لما عرفت من الاجماع والنصوص .
وفي الرياض " هذا مذهب الشيخ في المبسوط والحلي وابن زهرة
والفاضلين وغيرهم . وبالجملة أكثر المتأخرين بل المشهور مطلقا كما في
المسالك وغيرها ، وزاد الأول فنسبه كالشهيد في النكت إلى عامة المتأخرين
جواهر الكلام — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٢