* ( و ) * لكن قال المصنف وتبعه الفاضل : * ( فيه تردد ) * من
ذلك ، ومن اعتياد التسامح بأمثال ذلك في غير مجلس الحكومة ، واحتمال
الوعد وغيره ، فلا يقين بإرادة المعنى الحقيقي للشهادة بذلك ، خصوصا
بعد استقراء حال كثير من القائلين نحو ذلك بطلب الشهادة منهم بما قالوه
بعد المرافعة والمخاصمة وامتناعهم من ذلك ، فلا يقين حينئذ بشهادة
الأصل ، وقد عرفت عدم الخلاف في اعتباره ، هذا مع الكيفية المزبورة .
* ( أما ) * ما * ( لو لم يذكر سبب الحق بل اقتصر على قوله :
أشهد لفلان على فلان بكذا ) * فقد جزم غير واحد بأنه * ( لم يصر
متحملا ) * بذلك * ( لاعتياد التسامح بمثله و ) * إن قال المصنف * ( في
الفرق بين هذه وبين ذكر السبب إشكال ) * معترضا به على ما عن
المبسوط باعتبار اشتمالها أيضا على الجزم الشهادي الذي ليس للعدل التسامح
بمثله ، فالواجب إما القبول فيهما أو الرد كذلك ، والأول بعيد ، بل لم
يقل به أحد ، فتعين الثاني ، لكن لم نجد ذلك لغيره ، فإن الأصل في
هذه المراتب الشيخ في محكي المبسوط ، ومن تأخر عنه قد وافقه على ذلك
في ما حكي عنه إلا ما سمعته من تردد المصنف والفاضل في الثالثة وإشكال
المصنف خاصة في الأخيرة . ولا يخفى عليك ما في الجميع .
ومن هنا أعرض جماعة من المتأخرين عن ذلك كله ، وجعلوا المدار
على ما عرفته سابقا من اعتبار علم الفرع بشهادة الأصل من دون فرق
بين الصور كلها ، حتى لو فرض عدمه في صورة الاسترعاء لقيام احتمال
المزج ونحوه لم يجز التحمل ، كما أنه لو فرض حصوله في الصورة
الأخيرة صار متحملا .
قلت : لكن لا يخلو من إجمال أيضا . فإنه إن أريد العلم بذلك زيادة
على ما يستفاد من العبارة الدالة عليه كان مطالبا بدليله ، ضرورة معلومية
جواهر الكلام — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٧