لم أتحقق فيه خلافا وإن حكي عن القاضي أنه قال : لا يجوز أن يكون
معهن أحد من الرجال ، لكن يمكن أن يريد الحرمة بدون الضرورة على
الأجانب فإن تعمدوا ذلك خرجوا عن العدالة ، لا أنه لا يجوز لهم
الاطلاع مع الضرورة أو لا تقبل شهادتهم وإن اتفق اطلاعهم عليه لحلية
أو من غير عمد أو قبل عدالتهم ، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه ،
ضرورة ظهور النصوص المزبورة في جواز شهادتهن بذلك المشعر بجواز
غيره كما هو واضح .
( و ) كيف كان ف ( - في قبول شهادة النساء منفردات في
الرضاع خلاف أقربه الجواز ) أيضا كما في القواعد وغيرها ، بل هو
المحكي عن المفيد وسلار وابن حمزة أيضا ، لاندراج ه في النصوص السابقة ،
ضرورة كونه من الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء غالبا وما لا يجوز
للرجال النظر إليه ، مؤيدا باطلاق قول الباقر ( عليه السلام ) في خبر
ابن أبي يعفور ( 1 ) : " تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات "
وبالمفهوم في مرسل ابن بكير ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " في امرأة
أرضعت غلاما وجارية قال : يعلم ذلك غيرها ؟ قلت : لا ، قال : لا تصدق
إن لم يكن غيرها " .
فما عن الأكثر من العدم بل ظاهر المبسوط وصريح الخلاف الاجماع
عليه للأصل وإمكان إطلاعهم عليه ، بل عن الأول منهما عن أصحابنا
أنهم رووا لا يقبل شهادة النساء في الرضاع لا يخلو من نظر ، ضرورة
انقطاع الأصل بما عرفت ، ومنع الاجماع المزبور ، بل مظنة في العكس
كما هو ظاهر المحكي عن ناصريات السيد ، بل الشيخ نفسه رجع عن القول
بالمنع إلى القول بالقبول في المحكي من شهادات المبسوط الذي هو كما قيل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 41 - من كتاب الشهادات - الحديث 20 .
( 2 ) الوسائل - الباب 12 - من أبواب ما يحرم بالرضاع - الحديث 3 من كتاب النكاح .