قبول شهادتهن فيه ، وأما الجمع بينها بحمل النافية على شهادتهن منفردات
والمثبتة على صورة الانضمام مع رجل فلا يقبله ظاهر بعضها أو أكثرها .
هذا وفي المسالك " واعلم أن محل الاشكال شهادتهن منضمات إلى
الرجال ، أما على الانفراد فلا تقبل شهادتهن قطعا ، وشذ قول أبي الصلاح
بقبول شهادة امرأتين في نصف دية النفس والعضو والجراح والمرأة الواحدة
في الربع " قلت : وهو كذلك إذا كان المراد بالانفراد حتى عن اليمين "
أما معه فالظاهر قبول المرأتين في ما يوجب الدية كالرجل مع اليمين ،
لما عرفته سابقا وتعرفه عن قريب إن شاء الله .
ثم إنه لا يخفى عليك أنا قد ذكرنا في كتاب القضاء ( 1 ) أن المستفاد
من النصوص ثبوت كل حق من حقوق الآدميين بالشاهد واليمين إلا ما
خرج بأدلة مخصوصة من إجماع أو غيره ، ومن ذلك ينفتح لك باب
عظيم في جميع محال الخلاف ، والظاهر قيام المرأتين مع اليمين مقامه في
ذلك كقيام المرأتين مع الشاهد مقامه في موضوعه ، كما تسمع تحرير ذلك
إن شاء الله .
( و ) الثاني ( منها ) أي حقوق الآدمي ( ما يثبت بشاهدين
وبشاهد وامرأتين وبشاهد ويمين ، وهو الديون والأموال ، كالقرض
والقراض والغصب ، وعقود المعاوضات ، كالبيع والصرف والسلم والصلح
والإجارة والمساقاة والرهن والوصية له والجناية التي توجب الدية )
كالخطأ وشبه العمد وقتل الحر العبد والأب الولد والمسلم الذمي والصبي
والمجنون وغيرهما ، والمأمومة والجائفة وكسر العظام وغير ذلك مما كان
متعلق الدعوى فيه مالا أو مقصودا منه المال ، فإن ذلك هو الضابط
عندهم لهذا القسم .
هامش
( 1 ) راجح ج 40 ص 274 .