تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
المزبور ، لما فيه من إيهام المعرفة بنفسه وقطع الطريق على الخصم لو أراد جرح شهود التعريف مثلا ، بل هذا يومئ إلى أن شهادة التعريف من شهادة الفرع أو بحكمها الذي ستعرف أنه كذلك فيها ، وحينئذ ينقدح من هذا أنه لا استثناء لهذه الصورة من ضابط العلم ، بل أقصاه الاجتزاء بشاهدة الشاهد هنا على تعريف غيره ، بل استثناء ذلك من قاعدة اعتبار التعدد في شهادة الفرع ، وعدم حضور المشهود عنه أولى من دعوى استثنائه من الضابط المزبور بعد فرض عدم جواز ذكرها له مطلقة ، أو يقال : إن شهادة التعريف على تشخيص الموضوع ، فهي أشبه شئ بالترجمة ، إذ الشهادة إنما هي بالاقرار مثلا ، فتأمل جيدا . ( و ) كيف كان ف‍ ( - لو لم يحصل ذلك ) أي المعرفان ( وعرف هو صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه قيل ) والقائل الشيخ في محكي الخلاف مستدلا عليه بالاجماع والأخبار : " لا يقبل لأن الأصوات تتماثل ) . ( والوجه ) وفاقا للمشهور كما في المسالك ( أنها تقبل ، فإن الاحتمال يندفع باليقين ) ولو بانضمام قرائن أخر إلى معرفة صوته ( فإنا نتكلم على تقديره ) وبه يندرج في عموم أدلة قبول شهادة العدل ، ودعوى عدم إمكان حصوله تشكيك في الوجدان ، وإلا لم يجز إن يطأ حليلته ، وهو مناف للضرورة ، ودعوى الاكتفاء في ذلك بالظن بخلاف الشهادة لا تستأهل جوابا كغيرها من الاعتبارات المحكية عن العامة القائلين بالمنع ، وهم من عدا مالك وأحمد على ما في المسالك ، ومن الغريب تجويزهم الوطء لزوجته وعدم قبول شهادته عليها إذا أقرت وهي تحته بدرهم . ( وبالجملة ف‍ ) - قد ظهر لك مما ذكرنا ( أن الأعمى تصح شهادته متحملا ومؤديا عن علمه وعن الاستفاضة في ما يشهد به