المزبور ، لما فيه من إيهام المعرفة بنفسه وقطع الطريق على الخصم لو أراد
جرح شهود التعريف مثلا ، بل هذا يومئ إلى أن شهادة التعريف من
شهادة الفرع أو بحكمها الذي ستعرف أنه كذلك فيها ، وحينئذ ينقدح
من هذا أنه لا استثناء لهذه الصورة من ضابط العلم ، بل أقصاه
الاجتزاء بشاهدة الشاهد هنا على تعريف غيره ، بل استثناء ذلك من قاعدة
اعتبار التعدد في شهادة الفرع ، وعدم حضور المشهود عنه أولى من دعوى
استثنائه من الضابط المزبور بعد فرض عدم جواز ذكرها له مطلقة ، أو
يقال : إن شهادة التعريف على تشخيص الموضوع ، فهي أشبه شئ
بالترجمة ، إذ الشهادة إنما هي بالاقرار مثلا ، فتأمل جيدا .
( و ) كيف كان ف ( - لو لم يحصل ذلك ) أي المعرفان
( وعرف هو صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه قيل ) والقائل
الشيخ في محكي الخلاف مستدلا عليه بالاجماع والأخبار : " لا يقبل لأن
الأصوات تتماثل ) .
( والوجه ) وفاقا للمشهور كما في المسالك ( أنها تقبل ، فإن
الاحتمال يندفع باليقين ) ولو بانضمام قرائن أخر إلى معرفة صوته ( فإنا
نتكلم على تقديره ) وبه يندرج في عموم أدلة قبول شهادة العدل ،
ودعوى عدم إمكان حصوله تشكيك في الوجدان ، وإلا لم يجز إن يطأ حليلته ،
وهو مناف للضرورة ، ودعوى الاكتفاء في ذلك بالظن بخلاف الشهادة لا تستأهل
جوابا كغيرها من الاعتبارات المحكية عن العامة القائلين بالمنع ، وهم من عدا
مالك وأحمد على ما في المسالك ، ومن الغريب تجويزهم الوطء لزوجته
وعدم قبول شهادته عليها إذا أقرت وهي تحته بدرهم .
( وبالجملة ف ) - قد ظهر لك مما ذكرنا ( أن الأعمى تصح
شهادته متحملا ومؤديا عن علمه وعن الاستفاضة في ما يشهد به
جواهر الكلام — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٢