تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الشاهد باقراره ويحصل له القطع به من إشارته فلا يكون كذبا ، فكيف يعلل به ، اللهم إلا أن يكون المراد أن الاقرار حقيقة في الاخبار عن الحق باللفظ الدال عليه بحكم التبادر وغيره ، فيكون بالإشارة مجازا وإرادته من الاقرار المطلق المنصرف إلى اللفظ بغير قرينة غير جائز ، وإطلاقه من دونهما يعين كونه كذبا ، وفيه نظر ، فإن خرسه قرينة حال واضحة على إرادته الاخبار بالإشارة من الاقرار دون الحقيقة ، فلا كذب " . قلت : قد يقال : ( أولا ) أن إشارة الأخرس كاللفظ من غيره ، فيكتفى بالظاهر منها كما يكتفى بالظاهر منه في جميع المواضع ، ولكن الانصاف عدم خلو هذا عن النظر . و ( ثانيا ) لا ينبغي الاشكال في جواز الشهادة عليه بالاقرار بمعنى الالتزام مع القطع بالمراد من إشارته ، بل لعله كذلك في غير الأخرس أيضا ، على أن المفهوم من إشارة الأخرس غالبا يستند إلى قرائن الأحوال التي لا يمكن نقلها أو يتعسر ، فتكليف الشاهد بنقلها متعذر أو متعسر ، وقد عرفت أن مدار الشاهد على العلم ، ومما ذكرنا يظهر لك الحال في الترجمة أيضا ، فتأمل . والله العالم . ( الثالث ) من مستند علم الشاهد ( ما يفتقر ) غالبا ( إلى السماع والمشاهدة كالنكاح والبيع والشراء والصلح والإجارة ) وغيرها من عقد أو إيقاع ( فإن حاسة السمع تكفي في فهم اللفظ ويحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ و ) حينئذ ف‍ ( - لا بأس في شهادة من اجتمع
له الحاستان ، أما الأعمى فتقبل شهادته في العقد قطعا ، لتحقق الآلة الكافية في فهمه ، فإن انضم إلى شهادته معرفان جاز له الشهادة على العاقد مستندا إلى تعريفهما كما يشهد المبصر على تعريف غيره ) ويكون شاهد أصل لا فرع بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض ، بل عن ظاهر السرائر الاجماع عليه ، وفي الكفاية قالوا : ولعله لاطلاق خبر
جواهر الكلام — صفحة 150 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني