تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثبوت النكاح والوقف بالاستفاضة بمعنى القضاء بهما بذلك فقد ذكر في كتاب القضاء ( 1 ) أنه يثبت بها السبعة ، واحتمال اعتبار العلم في القضاء بها بغيرهما بخلافهما فيكفي الاستفاضة المفيدة لغلبة الظن لما ذكره من الدليل يصعب البرهان عليه ، بل النسب أولى منهما بذلك ، كما أنه يصعب إن كان المراد جواز الشهادة بمقتضاها فيهما خاصة وإن لم تفد العلم بخلاف غيرهما ، فيعتبر في الشهادة بمقتضاها فيه العلم وإن كان هو الذي فهمه منه بعضهم . وأورد على كلامه الأخير في المسالك بأن الطبقة الأولى السامعين للعقد المشاهدين للمتعاقدين بالغون حد التواتر وزيادة ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان ذلك الوقت من أعلى قريش ، وعمه أبو طالب ( عليه السلام ) المتولي لتزويجه كان حينئذ رئيس بني هاشم وشيخهم ومن إليه مرجع قريش ، وخديجة أيضا كانت من أجلاء بيوتات قريش ، والقصة في تزويجها مشهورة ، وخطبة أبي طالب عليه السلام في المسجد الحرام بمجمع من قريش ممن يزيد عن العدد المعتبر في التواتر ، فدعوى معلومية عدم استناد الطبقة الأولى إلى مشاهدة العقد وسماعه ظاهر المنع ، وإنما الظاهر كون ذلك معلوما بالتواتر لاجتماع شرائطه ، فلا يتم الاستدلال به على هذا المطلوب . وفيه أن جلالتهم وشهرتهم وغير ذلك لا تقتضي معلومية مشاهدة العقد لعدد التواتر ، كما نرى الآن بالوجدان في تزويج بنات السلاطين وأولادهم لا يبلغ المشاهدون للفظ العقد فيه ذلك ، نعم يستفيض ويشتهر ذلك على وجه يحصل العلم بذلك ، وإن لم يكن بطريق التواتر فلا أقل من احتمال كونه كذلك ، فدعوى معلومية التواتر واضحة المنع أيضا ، ولعل الأولى دعوى حصول العلم من الاستفاضة المزبورة وإن لم يحرز اجتماع
هامش
( 1 ) راجع ج 40 ص 55 .
جواهر الكلام — صفحة 148 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني