واليد وافتراقها مع فرض عدم حصول العلم وإن وقع في جملة من العبارات
الاجماع على جواز الشهادة به مع اجتماع الثلاثة وأنها أقصى الممكن ، لكن
ذلك يجب حمله على صورة استفادة العلم أو غير ذلك مما سمعته في الخبر
المزبور ، وإلا فالمعنى المذكور لا يجدي فيه هذه الاجماعات المنافية للعقل
والنقل بل لما هو كضروري المذهب والدين ، على أن الشهادة بخلاف
ما عند الشاهد ليس أقصى الامكان ، ضرورة أن من الممكن الشهادة له
بنفس الواقع ، وهو التصرف واليد والاستفاضة ، وما رأيت أحدا تنبه لما
ذكرناه إلا الأردبيلي ، فإنه قد ذكر بعضا منه ، بل قال في آخر كلامه
لا تجوز الشهادة بدون العلم حتى مع اجتماع الثلاثة .
ويظهر أيضا من الشهيد في النكت في المقام أنه لا تجوز بالملك إلا
مع استفادة العلم من طريقه ، وقد سمعت عبارة المصنف في النافع وتعليله
المقتضي لعدم جواز الشهادة حتى مع اجتماع الثلاثة ، بل تعليل المصنف
هنا يقتضي ذلك ، ولا أظنك بعد التأمل في ما ذكرنا تغتر بنقل إجماع أو
خبر منجبر أو غير ذلك .
اللهم إلا أن يقال : إنك بعد ما عرفت من أنه لا حقيقة شرعية
للشهادة ولا مراد شرعي ، بل هي باقية على المعنى العرفي ، فكل ما صحت
النسبة فيه عرفا من الطرق الشرعية والأسباب الشرعية جازت الشهادة به
لا من حيث كونها طريقا شرعيا كي ينقض بشهادة الشاهدين ونحوهما ،
بل لصدق النسبة عرفا ، وهذا هو المراد بقولهم : إن الشهادة مع اجتماع
الثلاثة أقصى الممكن ، كما أنه يلوح من اعتبار التصرف طويلا واليد
كذلك وغير ذلك من الاعتبارات أن المراد ما به يتحقق النسبة العرفية من
هذه الطرق الشرعية ، فربما شك بعضهم في تحقق النسبة المزبورة بالتصرف
القصير وبالإجارة وباليد المجردة ونحو ذلك ، وحينئذ يكون المدار
جواهر الكلام — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٦