تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
واليد وافتراقها مع فرض عدم حصول العلم وإن وقع في جملة من العبارات الاجماع على جواز الشهادة به مع اجتماع الثلاثة وأنها أقصى الممكن ، لكن ذلك يجب حمله على صورة استفادة العلم أو غير ذلك مما سمعته في الخبر المزبور ، وإلا فالمعنى المذكور لا يجدي فيه هذه الاجماعات المنافية للعقل والنقل بل لما هو كضروري المذهب والدين ، على أن الشهادة بخلاف ما عند الشاهد ليس أقصى الامكان ، ضرورة أن من الممكن الشهادة له بنفس الواقع ، وهو التصرف واليد والاستفاضة ، وما رأيت أحدا تنبه لما ذكرناه إلا الأردبيلي ، فإنه قد ذكر بعضا منه ، بل قال في آخر كلامه لا تجوز الشهادة بدون العلم حتى مع اجتماع الثلاثة . ويظهر أيضا من الشهيد في النكت في المقام أنه لا تجوز بالملك إلا مع استفادة العلم من طريقه ، وقد سمعت عبارة المصنف في النافع وتعليله المقتضي لعدم جواز الشهادة حتى مع اجتماع الثلاثة ، بل تعليل المصنف هنا يقتضي ذلك ، ولا أظنك بعد التأمل في ما ذكرنا تغتر بنقل إجماع أو خبر منجبر أو غير ذلك . اللهم إلا أن يقال : إنك بعد ما عرفت من أنه لا حقيقة شرعية للشهادة ولا مراد شرعي ، بل هي باقية على المعنى العرفي ، فكل ما صحت النسبة فيه عرفا من الطرق الشرعية والأسباب الشرعية جازت الشهادة به لا من حيث كونها طريقا شرعيا كي ينقض بشهادة الشاهدين ونحوهما ، بل لصدق النسبة عرفا ، وهذا هو المراد بقولهم : إن الشهادة مع اجتماع الثلاثة أقصى الممكن ، كما أنه يلوح من اعتبار التصرف طويلا واليد كذلك وغير ذلك من الاعتبارات أن المراد ما به يتحقق النسبة العرفية من هذه الطرق الشرعية ، فربما شك بعضهم في تحقق النسبة المزبورة بالتصرف القصير وبالإجارة وباليد المجردة ونحو ذلك ، وحينئذ يكون المدار
جواهر الكلام — صفحة 146 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني