العين والآخر بينة بالتصرف يجوز لبينته أن تشهد بالملك والفرض أن
لا علم لها إلا بالتصرف كي تعارض البينة الأخرى ويفزع إلى الترجيح ،
وهل هو إلا تدليس محض وكذب واضح وتطرق لأخذ المال بغير الطرق
الشرعية ؟ ومثله لا يقبل فيه خبر الواحد ، فلا بد من حمل الخبر المزبور ( 1 )
على صورة حصول العلم بالملك من ذلك ، أو على الشهادة مسندا له
إلى اليد ، أو على إرادة الشهادة به اتكالا على علم الحاكم بأن مأخذه من
ذلك ، أو على إرادة النسبة بأنه له التي هي من توابع الملك بمعنى الاطلاق
المتعارف لا الشهادة عند الحاكم التي يختلف الحكم باختلافها ، بل ظاهر
قوله ( عليه السلام ) في الآخر : " لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين
سوق " أو صريحه كون العمل على ملك ذي اليد الذي لا منازع له ،
لا الشهادة التي ذكرناها ، فإنه لا مدخلية لسوق المسلمين فيها ، بل
الشهادة بالواقع الذي يعلمه لا ينافي قيام السوق ، ولا يتوقف قيامه على
الكذب والتدليس ، بل قوله ( عليه السلام ) أخيرا : " ولا يجوز أن
تنسبه كالصريح في إرادة هذا المعنى من الشهادة المزبورة لا التي تقام عند
الحاكم ويتخلف الحكم باختلافها .
ولعل هذا المعنى المذكور في الرواية هو الذي أشار إليه في الرياض
بأن الضرورة تقتضي الحكم بملكية اليد ، وهو كذلك ، لكنه غير الشهادة
به ، فإنها من الطرق الشرعية لاثبات حكم الملك كغيرها من الطرق التي
منها إخبار المرأة بخلوها من الحيض ومن الزوج وغيرهما مما يقبل فيه خبرها
لكن لا تجوز الشهادة بذلك .
ومن الغريب ما في كشف اللثام من تشبيه الشهادة بمقتضى الطرق
الشرعية بالشهادة على أثر الأسباب الشرعية ، فإنها أيضا محتملة للفساد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 من كتاب القضاء .