تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
العين والآخر بينة بالتصرف يجوز لبينته أن تشهد بالملك والفرض أن لا علم لها إلا بالتصرف كي تعارض البينة الأخرى ويفزع إلى الترجيح ، وهل هو إلا تدليس محض وكذب واضح وتطرق لأخذ المال بغير الطرق الشرعية ؟ ومثله لا يقبل فيه خبر الواحد ، فلا بد من حمل الخبر المزبور ( 1 ) على صورة حصول العلم بالملك من ذلك ، أو على الشهادة مسندا له إلى اليد ، أو على إرادة الشهادة به اتكالا على علم الحاكم بأن مأخذه من ذلك ، أو على إرادة النسبة بأنه له التي هي من توابع الملك بمعنى الاطلاق المتعارف لا الشهادة عند الحاكم التي يختلف الحكم باختلافها ، بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) في الآخر : " لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق " أو صريحه كون العمل على ملك ذي اليد الذي لا منازع له ، لا الشهادة التي ذكرناها ، فإنه لا مدخلية لسوق المسلمين فيها ، بل الشهادة بالواقع الذي يعلمه لا ينافي قيام السوق ، ولا يتوقف قيامه على الكذب والتدليس ، بل قوله ( عليه السلام ) أخيرا : " ولا يجوز أن تنسبه كالصريح في إرادة هذا المعنى من الشهادة المزبورة لا التي تقام عند الحاكم ويتخلف الحكم باختلافها . ولعل هذا المعنى المذكور في الرواية هو الذي أشار إليه في الرياض بأن الضرورة تقتضي الحكم بملكية اليد ، وهو كذلك ، لكنه غير الشهادة به ، فإنها من الطرق الشرعية لاثبات حكم الملك كغيرها من الطرق التي منها إخبار المرأة بخلوها من الحيض ومن الزوج وغيرهما مما يقبل فيه خبرها لكن لا تجوز الشهادة بذلك . ومن الغريب ما في كشف اللثام من تشبيه الشهادة بمقتضى الطرق الشرعية بالشهادة على أثر الأسباب الشرعية ، فإنها أيضا محتملة للفساد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 من كتاب القضاء .
جواهر الكلام — صفحة 144 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني