تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
خاصة من الظن كما يظهر مما سمعته من المسالك فلا حاجة إلى هذه الكلمات ، بل يكون ذلك هو الضابط ، وأفراده مختلفة ، ومن ذلك يظهر لك عدم صحة الاجماع المزبور ، بل لعله لذا توقف في الحكم المزبور جماعة ، بل عرفت أنه ظاهر الشيخ أيضا ، حيث اقتصر على نقل القولين من غير ترجيح ، بل في النافع الأولى الشهادة بالتصرف دون الملكية ، لأنه دلالة على الملك وليس بملك .
وفي المتن ( أما من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد ، وهل يشهد له بالملك المطلق ؟ قيل : نعم ، وهو المروي ( 1 ) وفيه إشكال من حيث إن اليد لو أوجبت الملك لم يسمع دعوى من يقول الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك هذا لي ) . ولا يخفى عليك أن مثله جار في التصرف فلا وجه للفرق بينهما ، ولقد أطنب في الرياض بما لا محصل له عند التأمل ، ضرورة أن مرجعه الاستناد إلى الخبر المزبور المجبور بدعوى الشهرة العظيمة ، بل عدم الخلاف بل الاجماع بل وباطلاق النصوص ( 2 ) القاضية بدلالة اليد على الملكية المعتضدة بالضرورة بين المسلمين ، وقد عرفت أن الأخير لا مدخلية له في ما نحن فيه . ومنه يعلم أن مراد حاكي الاجماع ذلك أيضا بل ونافي الخلاف ، بل إذا أمكن حمل كلام المشهور عليه كان من حسن الظن المأمور به المؤمن ، ضرورة أن المعنى المزبور غير قابل لمجئ الخبر به ، لرجوعه إلى جواز التدليس والكذب في أخذ أموال الناس ، إذ قد عرفت سابقا أن بينة الملك لا تعارضها بينة التصرف ، لأن الأولى نصة والثانية ظاهرة ، والنص لا يعارض بالظاهر ، فإذا فرض في ما نحن فيه أن للخصم بينة بملك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 - 0 - من كتاب القضاء . ( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 - 0 - من كتاب القضاء .
جواهر الكلام — صفحة 143 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني