خاصة من الظن كما يظهر مما سمعته من المسالك فلا حاجة إلى هذه
الكلمات ، بل يكون ذلك هو الضابط ، وأفراده مختلفة ، ومن ذلك
يظهر لك عدم صحة الاجماع المزبور ، بل لعله لذا توقف في الحكم
المزبور جماعة ، بل عرفت أنه ظاهر الشيخ أيضا ، حيث اقتصر على نقل
القولين من غير ترجيح ، بل في النافع الأولى الشهادة بالتصرف دون
الملكية ، لأنه دلالة على الملك وليس بملك .
وفي المتن ( أما من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة له
باليد ، وهل يشهد له بالملك المطلق ؟ قيل : نعم ، وهو المروي ( 1 )
وفيه إشكال من حيث إن اليد لو أوجبت الملك لم يسمع دعوى من
يقول الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك هذا لي ) .
ولا يخفى عليك أن مثله جار في التصرف فلا وجه للفرق بينهما ،
ولقد أطنب في الرياض بما لا محصل له عند التأمل ، ضرورة أن مرجعه
الاستناد إلى الخبر المزبور المجبور بدعوى الشهرة العظيمة ، بل عدم
الخلاف بل الاجماع بل وباطلاق النصوص ( 2 ) القاضية بدلالة اليد على
الملكية المعتضدة بالضرورة بين المسلمين ، وقد عرفت أن الأخير لا مدخلية
له في ما نحن فيه .
ومنه يعلم أن مراد حاكي الاجماع ذلك أيضا بل ونافي الخلاف ، بل
إذا أمكن حمل كلام المشهور عليه كان من حسن الظن المأمور به المؤمن ،
ضرورة أن المعنى المزبور غير قابل لمجئ الخبر به ، لرجوعه إلى جواز
التدليس والكذب في أخذ أموال الناس ، إذ قد عرفت سابقا أن بينة
الملك لا تعارضها بينة التصرف ، لأن الأولى نصة والثانية ظاهرة ، والنص
لا يعارض بالظاهر ، فإذا فرض في ما نحن فيه أن للخصم بينة بملك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 - 0 - من كتاب القضاء .
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 - 0 - من كتاب القضاء .