المذكور في معرض الذم وإن لم يكن من طرقنا ( 1 ) " ثم يجئ قوم يعطون
الشهادة قبل يسألوها " وآخر ( 2 ) " ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل
قبل أن يستشهد " وثالث ( 3 ) " تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير
أن يستشهدوا " مع ما ورد ( 4 ) " من أنها تقوم على شرار الخلق "
إلا أن المتجه حينئذ الاقتصار على ما علم كونه موردا للاجماع .
( أما ) غيره الذي منه القبول ( في ) المجلس الآخر ومنه
أيضا كون المشهود به من ( حقوق الله تعالى ) كشرب الخمر ( أو )
الزنا بل منه أيضا ( الشهادة للمصالح العامة ) كالقناطر والمدارس ونحوها
( فلا يمنع ) التبرع بالشهادة القبول فيها وفاقا للمشهور بين الأصحاب
شهرة عظمية أيضا ، بل لم يعرف الخلاف في ذلك إلا ما يحكى عن الشيخ
في النهاية التي هي متون أخبار ، مع أن المحكي عنه في المبسوط موافقة
المشهور ، ولا ينافي ذلك قول المصنف : " وفيه تردد " كما ستسمع إشكال
الفاضل فيه في بعض كتبه ، إذ هو لا ينافي استقرار المذهب على الأول ،
بل هو الأقوى ( إذ لا مدعي لها ) بالخصوص ، لاختصاص الحق به
تعالى أو لاشتراكه بين الكل .
على أنه لو جعل التبرع بالشهادة فيها مانعا لتعطلت الأولى . بل في
كشف اللثام ( وكذا الثانية ، لاشتراك أهل تلك المصلحة كلهم فيها ،
فلو شرطنا الابتداء بالدعوى لم يبتدئ بها إلا بعضهم ، والشهادة لا تثبت
حينئذ إلا قدر نصيبهم ، وهو مجهول ، لتوقفه على نسبة محصور إلى غير
هامش
( 1 ) مسند أحمد - ج 4 ص 426 .
( 2 ) سنن ابن ماجة ج 2 ص 64 .
( 3 ) دعائم الاسلام ج 2 ص 506 .
( 4 ) البحار ج 6 ص 18 وصحيح مسلم ج 6 ص 54 .