تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قد عرفت قبول شهادته عندنا ، لعدم الدليل على اعتبار هذه التهمة وإن كانت متحققة في العادة ، كما صرح به الأردبيلي هنا ، وهو مؤيد لما ذكرناه سابقا في أول البحث ردا على من اعتمد على إطلاق التهمة في النصوص إلا ما خرج ، حتى جعل ذلك أصلا يرجع إليه ، على أن ظاهر كلامهم أو صريحه رد المتبرع بشهادته وإن انتفت التهمة عنه بقرائن الأحوال ، ككون المشهود له عدوا له والمشهود عليه صديقا له أو غير ذلك ، أو علم منه أن ذلك كان منه جهلا بالحكم الشرعي ، وغير ذلك . ومن الغريب التزام فاضل الرياض قبول شهادة المتبرع في هذه الفروض مدعيا انصراف إطلاق الأصحاب إلى الغالب الذي تحصل معه التهمة لا ما يشمل هذه الأفراد . نعم قد يقال : إن دليل كون التبرع تهمة شرعية الاجماع المزبور ، فيمنع وإن فقد التهمة عرفا كالشريك والعدو ونحوهما ممن ردت شهادته ، أو يقال إن مبنى المنع هنا اعتبار الإذن ممن له الحق في سؤال الشهود ، كما تقدم سابقا في كتاب القضاء ( 1 ) وحينئذ تكون الشهادة قبل ذلك نحو اليمين ممن عليه قبل الإذن من صاحب الحق . وربما يرشد إلى ذلك أن غير واحد من الأصحاب ذكر احتمال قبول شهادة المتبرع في المجلس الآخر ، بل في المسالك وغيرها اختياره ، ولو أن المانع التهمة كان المتجه الرد مطلقا ، أما بناء على أن المانع ما ذكرناه يتجه القبول حينئذ ، بل يتجه في ذلك المجلس أيضا بعد الإذن من صاحب الحق بسؤالهم ، وهذا جيد جدا إلا أنه ينافيه تعليل المصنف وغيره بالتهمة ، فالأولى القول إنه تهمة شرعا بدليل الاجماع المزبور المؤيد بالنبوي
هامش
( 1 ) راجع ج 40 ص 191 - 192 .
جواهر الكلام — صفحة 105 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني