قد عرفت قبول شهادته عندنا ، لعدم الدليل على اعتبار هذه التهمة وإن
كانت متحققة في العادة ، كما صرح به الأردبيلي هنا ، وهو مؤيد لما ذكرناه
سابقا في أول البحث ردا على من اعتمد على إطلاق التهمة في النصوص
إلا ما خرج ، حتى جعل ذلك أصلا يرجع إليه ، على أن ظاهر كلامهم
أو صريحه رد المتبرع بشهادته وإن انتفت التهمة عنه بقرائن الأحوال ،
ككون المشهود له عدوا له والمشهود عليه صديقا له أو غير ذلك ، أو علم
منه أن ذلك كان منه جهلا بالحكم الشرعي ، وغير ذلك .
ومن الغريب التزام فاضل الرياض قبول شهادة المتبرع في هذه
الفروض مدعيا انصراف إطلاق الأصحاب إلى الغالب الذي تحصل معه
التهمة لا ما يشمل هذه الأفراد .
نعم قد يقال : إن دليل كون التبرع تهمة شرعية الاجماع المزبور ،
فيمنع وإن فقد التهمة عرفا كالشريك والعدو ونحوهما ممن ردت شهادته ،
أو يقال إن مبنى المنع هنا اعتبار الإذن ممن له الحق في سؤال الشهود ،
كما تقدم سابقا في كتاب القضاء ( 1 ) وحينئذ تكون الشهادة قبل ذلك نحو
اليمين ممن عليه قبل الإذن من صاحب الحق .
وربما يرشد إلى ذلك أن غير واحد من الأصحاب ذكر احتمال قبول
شهادة المتبرع في المجلس الآخر ، بل في المسالك وغيرها اختياره ، ولو
أن المانع التهمة كان المتجه الرد مطلقا ، أما بناء على أن المانع ما ذكرناه
يتجه القبول حينئذ ، بل يتجه في ذلك المجلس أيضا بعد الإذن من
صاحب الحق بسؤالهم ، وهذا جيد جدا إلا أنه ينافيه تعليل المصنف وغيره
بالتهمة ، فالأولى القول إنه تهمة شرعا بدليل الاجماع المزبور المؤيد بالنبوي
هامش
( 1 ) راجع ج 40 ص 191 - 192 .