تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
كما عن المبسوط والسرائر ، وعن الخلاف زيادة النخعي والشعبي ومالك ، إلا أنه إنما رد شهادته إذا كان المشهود عليه مغفلا يخدع مثله ، وضعف الجميع واضح . وفي غاية المراد " لا خلاف عندنا أن المختبئ شهادته مقبولة لوجود المقتضي ، وليس من باب الحرص على الشهادة المقتضي للرد ، لأن الحاجة ربما مست إلى ذلك ، ولدخولها تحت قوله تعالى ( 1 ) : " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " ولأن الحرص هنا ليس على الإقامة بل على التحمل ، وذهب شريح إلى عدم قبولها ، وهو منقول عن مالك ، ويقال : إنه قول ضعيف للشافعي - إلى أن قال - : ويظهر من كلام ابن الجنيد ذلك ، حيث قال : أو كان من خدع فستر عنه لم يكن له أن يشهد عليه ، وقد سبقه الاجماع أو تأخر عنه " . قلت : هذا هو العمدة بناء على ما ذكرناه سابقا من أنه ليس المانع مطلق التهمة ، بل هي التهمة الخاصة التي يكشف عنها الأدلة ، وإلا فهذا ومثله يبقى على عموم الأدلة ، وأما دعوى عدم التهمة فيه عرفا مطلقا ففيه أن بعض أفراده ليس بأقل منها في المتبرع بالشهادة الذي ستسمع الاجماع على عدم قبول شهادته ، والاحتياج إلى ذلك لو سلم كونه دليلا لمشروعية مثله فلا يقتضي الصحة مطلقا حتى إذا لم تدع الحاجة ، فالعمدة حينئذ ما عرفت .
نعم عن أبي علي والحلبي التخيير في المسألة الأولى بين الإقامة وعدمها إذا لم يستدع للشهادة من المشهود له أو المشهود عليه ، ولعله للأصل ولصحيح ابن مسلم ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " إذا سمع الرجل
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 43 - الآية 86 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من كتاب الشهادات الحديث 1 .