تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
حق الناس ، والمحكي عن ابن حمزة عكس ذلك ، وعن حدود النهاية ( إذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان عليه أن يقيم الحد ، ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البينة والاقرار ، وليس ذلك لغيره ، بل هو مخصوص به ، وغيره وإن شاهد يحتاج إلى أن يقوم بينة أو إقرار من الفاعل ) . مع أنه لم نجد للجميع مستندا صالحا غير ما عرفت سوى اقتضاء ذلك التهمة - التي قد تحصل أيضا مع البينة وتزكية النفس الحاصلة بالجلوس في منصب القضاء - والنبوي في قضية الملاعنة ( 1 ) ( لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها ) التي لم يثبت صحته في طرقنا ، ودعوى بناء حدود الله المسامحة والستر الممنوعة بعد الثبوت بالعلم . ( و ) حينئذ فلا إشكال في المسألة ، ف‍ ( يجوز ) له
( أن يحكم في ذلك كله من غير حضور شاهد ) يشهد بالحق معه ( يشهد الحكم ) أي يحضره ، كما عن الحسن بن حي قال في الحدود : ( إن علم بعد القضاء - أي بعد تولي منصب القضاء - فلا يقضي حتى يشهد معه ثلاثة ، وفي غيره واحد ) وعن الأوزاعي ( أنه يشهد معه رجل آخر في القذف حتى يحده ) وقال الليث : ( لا يحكم في حقوق الناس حتى يشهد معه آخر ) وقال ابن أبي ليلى : ( من أقر عند القاضي بدين في مجلس الحكم فالقاضي لا ينفذ ذلك حتى يشهد معه آخر ) إلى غير ذلك من أقوالهم المبنية على الرأي والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة . هذا ولكن لا يخفى عليك قصور العبارة عن تأدية المعنى المزبور بناء على كون المراد بها الإشارة ، ضرورة عدم مدخلية شهادة الحكم في ذلك بمعنى حضوره ، إذ المراد شاهد آخر بالحق مع الحاكم حضر الحكم أو لم يحضره .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 407 .
جواهر الكلام — صفحة 91 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني