تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بالمبطن والمظهر لا على سواء ، وليس كذلك الزنا وشرب الخمر والسرقة ، لأن الحد في الأمور يتعلق بالمظهر والمبطن على سواء ) .
هذا كله في الإمام ( عليه السلام ) ( وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس ) قطعا ( وفي حقوق الله تعالى على قولين : أصحهما القضاء ) وفي الإنتصار والغنية ومحكي الخلاف ونهج الحق وظاهر السرائر الاجماع عليه ، وهو الحجة . مضافا إلى ما ذكروه من استلزام عدم القضاء به فسق الحاكم أو إيقاف الحكم ، وهما معا باطلان ، وذلك لأنه إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا مثلا بحضرته ثم جحد كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير علمه وهو استحلافه وتسليمها إليه لزم فسقه ، وإلا لزم إيقاف الحكم لا لموجب . واستلزامه أيضا عدم وجوب إنكار المنكر وعدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه ، والأول معلوم البطلان فتعين الثاني ، وذلك لأنه إذا علم بطلان قول أحد الخصمين فإن لم يجب عليه منعه عن الباطل لزم الأول وإلا ثبت المطلوب .
مضافا إلى ظهور كون العلم أقوى من البينة المعلوم إرادة الكشف منها . وإلى تحقق الحكم المعلق على عنوان قد فرض العلم بحصوله ، كقوله تعالى : ( 1 ) ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) . و ( الزانية والزاني ) ( 2 ) إلى آخرها . والخطاب للحكام فإذا علموا تحقق الوصف وجب عليهم العامل ، فإن السارق والزاني تلبس بهذا الوصف لا من أقر به أو قامت عليه به البينة ، وإذا ثبت ذلك في الحدود ففي غيره بطريق أولى .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 38 . ( 2 ) سورة النور : 24 - الآية 2 .
جواهر الكلام — صفحة 88 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني