بالمبطن والمظهر لا على سواء ، وليس كذلك الزنا وشرب الخمر والسرقة ،
لأن الحد في الأمور يتعلق بالمظهر والمبطن على سواء ) .
هذا كله في الإمام ( عليه السلام ) ( وغيره من القضاة يقضي
بعلمه في حقوق الناس ) قطعا ( وفي حقوق الله تعالى على قولين :
أصحهما القضاء ) وفي الإنتصار والغنية ومحكي الخلاف ونهج الحق
وظاهر السرائر الاجماع عليه ، وهو الحجة .
مضافا إلى ما ذكروه من استلزام عدم القضاء به فسق الحاكم أو
إيقاف الحكم ، وهما معا باطلان ، وذلك لأنه إذا طلق الرجل زوجته
ثلاثا مثلا بحضرته ثم جحد كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير
علمه وهو استحلافه وتسليمها إليه لزم فسقه ، وإلا لزم إيقاف الحكم
لا لموجب .
واستلزامه أيضا عدم وجوب إنكار المنكر وعدم وجوب إظهار الحق
مع إمكانه أو الحكم بعلمه ، والأول معلوم البطلان فتعين الثاني ، وذلك
لأنه إذا علم بطلان قول أحد الخصمين فإن لم يجب عليه منعه عن الباطل
لزم الأول وإلا ثبت المطلوب .
مضافا إلى ظهور كون العلم أقوى من البينة المعلوم إرادة الكشف
منها . وإلى تحقق الحكم المعلق على عنوان قد فرض العلم بحصوله ،
كقوله تعالى : ( 1 ) ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) . و ( الزانية
والزاني ) ( 2 ) إلى آخرها . والخطاب للحكام فإذا علموا تحقق الوصف
وجب عليهم العامل ، فإن السارق والزاني تلبس بهذا الوصف لا من أقر
به أو قامت عليه به البينة ، وإذا ثبت ذلك في الحدود ففي غيره بطريق أولى .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 38 .
( 2 ) سورة النور : 24 - الآية 2 .