تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كل هذا وفي الإنتصار ( فإن قيل : كيف تستجيزون ادعاء الاجماع وأبو علي بن الجنيد يصرح بالخلاف ويذهب إلى أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شئ من الحقوق والحدود ؟ قلنا : لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة ، وقد تقدم إجماعهم ابن الجنيد وتأخره ، وإنما عول ابن الجنيد على ضرب من الرأي والاجتهاد ، وخطؤه ظاهر ، وكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم ؟ وهم ينكرون توقف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بنت رسول الله ( عليها السلام ) بفدك لما ادعت أنحلها أبوها ، ويقولون : إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنها لا تدعي إلا حقا فلا وجه لمطالبتها بإقامة البينة ، لأن البينة لا وجه لها مع العلم بالصدق ، فكيف خفي علي بن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد ؟ - ثم ذكر الأخبار التي سمعتها ثم قال - : فمن يروي هذه الأخبار مستحسنا لها معولا عليها كيف يجوز أن يشك في أنه كان يذهب إلى أن الحاكم يحكم بعلمه لولا قلة تأمل ابن الجنيد ؟ ) . وتبعه غيره في شدة الانكار على ابن الجنيد في عدم جواز القضاء بالعلم . ولكن الانصاف أنه ليس بتلك المكانة من الضعف ، ضرورة أن البحث في أن العلم من طرق الحكم والفصل بين المتخاصمين ولو من غير المعصوم في جميع الحقوق أو لا ، وليس في شئ من الأدلة المذكورة - عدا الاجماع منها - دلالة على ذلك ، والأمر بالمعروف ووجوب إيصال الحق إلى مستحقه بل كون العلم حجة على من حصل له يترتب عليه سائر التكاليف الشرعية لا يقتضي كونه من طرق الحكم ، بل أقصى ذلك ما عرفت ، وأنه لا يجوز له الحكم بخلاف علمه ، بل لعل أصالة عدم ترتب آثار الحكم عليه يقتضي عدمه .