كاجماع أو خبر متواتر ( أو اجتهاديا ) كخبر الواحد ومنصوص العلة
ونحوهما وقد أخطأ الأول في الاجتهاد ، لأنه يكون حينئذ الأول من الحكم
بغير ما أنزل الله تعالى .
( وكذا كل حكم قضى به الأول ) غير المفروض ( وبان للثاني
فيه الخطأ ) ولو لفساد الاجتهاد من الأول ( فإنه ينقضه ، وكذا
لو حكم هو ثم تبين الخطأ ) على نحو ما سمعته في غيره ( فإنه يبطل
الأول ويستأنف الحكم بما علمه ) لما عرفت .
هذا ولكن قد يشكل وجوب النظر في الأول - وإن جزم به في
المسالك ، بل ظاهرهم المفروغية منه عند ذكرهم من الأدب النظر في
المحبوسين - بأن ذلك من آثار الحكم الأول الذي قد أمرنا بعدم رده بعد
حمله على الوجه الصحيح ، فهو حينئذ كالتصرف بالمال الذي قد أخذ
بحكمه من غير فرق بين الدار وغيرها .
على أنه لا إشكال في ثبوت الحق بحكم الحاكم ، فلا يجوز له النظر
مع امتناع من له الحق عن المرافعة ، لانقطاع دعواه بحكومة الأول فضلا
عن أن يجب عليه ، بل ربما يتوهم عدم محل للدعوى وإن تراضى الخصمان
بتجديدها عند الحاكم الثاني ، وإن كان الأقوى خلافه ، بل الأقوى نفوذ
حكمه وإن اقتضى نقض الأول ولو لدليل اجتهادي يعذر فيه .
ويمكن حمل عبارة المصنف على هذا أو على معنى ثبوت الحق بحكم
حاكم عند حاكم آخر ، لأن أقصاه إلزام الخصم بمقتضى البينة التي قامت
عنده مثلا ، ومثله لا يكون مثبتا للحق عند غيره ، وعدم جواز الرد
عليه مع عدم العلم بفساده لا يقتضي تحقق الموضع الذي يتوقف عليه
مباشرة الثاني لاستيفاء الحق الذي هو من ولاية القضاء بالمعنى الأعم ،
فليس له حينئذ ذلك إلا بعد ثبوت كونه مستحقا عليه عنده ، وليس في