المسألة ( الثانية : )
( إذا أقام المدعي بينة ولم يعرف الحاكم عدالتها فالتمس المدعي
حبس المنكر ليعد لها قال الشيخ ( رحمه الله ) في محكي المبسوط :
( يجوز حبسه لقيام البينة بما ادعاه ) وربما تبعه جماعة بناء منهم على
الاكتفاء في ثبوت الحق بالبينة التي لم يعلم فسقها وإن كان قد يطلب
تزكيتها لاسترابة الحاكم أو التماس الغريم أو للاستظهار أو لنحو ذلك .
( و ) لكن ( فيه إشكال ) بل منع بناء على المختار ( من
حيث ) عدم ثبوت الحق إلا بالبينة العادلة ، ضرورة أنه ( لم يثبت )
حينئذ ( بتلك البينة ) المفروضة ( حق يوجب العقوبة ) التي منها
الحبس ولا المطالبة بكفيل أو رهن ، كما هو واضح .
ودفع ذلك ببعض الاعتبارات والاستحسانات مما لا ينطبق على أصولنا ،
والبناء على أصالة العدالة يوجب حكم الحاكم ، فتخرج المسألة عن الفرض ،
بل لا يخفى عليك في المحكي عن الشيخ من عدم الالتئام ، فلاحظ وتأمل ،
والله العالم .
المسألة ( الثالثة : )
( لو قضى الحاكم على غريم ) مثلا ( بضمان مال وأمر بحبسه
فعند حضور الحاكم الثاني ) يجب عليه أن ( ينظر ) في حكم الأول ،
لاحتياج الاستيفاء منه إلى مسوغ ( فإن كان الحكم ) الأول ( موافقا
للحق لزم وإلا أبطله ، سواء كان مستند الحكم ) الثاني ( قطعيا )