على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس ) .
ولوجوب تصديق الإمام في كل ما يقوله وكفر مكذبه ، ولذا قتل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خصم النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما
تخاصما إليه في الناقة وثمنها ( 1 ) وهو يقتضي وجوب الخروج من حق
يخبر به الإمام ، وهو يقتضي وجوب إخبار الإمام به ، وإلا لأدى إلى
ضياع الحق ، هذا مع براءة ساحة الإمام ( عليه السلام ) لعصمته عن التهمة .
خلافا لما حكاه السيد عن أبي علي ، فلم يجوزه مستدلا بأن الله تعالى
أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين
كالمواريث والمناكح وأكل الذبائح ووجدنا الله قد اطلع رسوله ( صلى
الله عليه وآله ) على من كان يبطن الكفر ويظهر الاسلام ، فكان يعلمه
ولم يبين أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم .
ودفعه السيد بمنع أن الله تعالى قد اطلعه عليهم بأعيانهم ، قال :
( فإن استدل على ذلك بقوله تعالى ( 2 ) ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم
بسيماهم ، ولتعرفنهم في لحن القول ) فهذا لا يدل على وقوع التعريف ،
وإنما يدل على القدرة عليه ، ومعنى قوله : ( ولتعرفنهم في لحن القول )
أي يستقر ظنك أو وهمك من غير ظن ولا يقين - قال - : ثم لو سلمنا
اطلاعه على ذلك لم يلزم ما ذكره ، لأنه غير ممتنع أن يكون تحريم
المناكحة والموارثة وأكل الذبائح إنما يختص بمن أظهر كفره وردته دون
من أبطنهما ، وأن تكون المصلحة التي بها يتعلق التحريم والتحليل اقتضت
ما ذكرنا ، فلا يجب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يبين أحوال
من أبطن الردة والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها ، لأنها تتعلق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 .
( 2 ) سورة محمد ( ص ) : 47 - الآية 30 .