تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس ) . ولوجوب تصديق الإمام في كل ما يقوله وكفر مكذبه ، ولذا قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خصم النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما تخاصما إليه في الناقة وثمنها ( 1 ) وهو يقتضي وجوب الخروج من حق يخبر به الإمام ، وهو يقتضي وجوب إخبار الإمام به ، وإلا لأدى إلى ضياع الحق ، هذا مع براءة ساحة الإمام ( عليه السلام ) لعصمته عن التهمة . خلافا لما حكاه السيد عن أبي علي ، فلم يجوزه مستدلا بأن الله تعالى أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكح وأكل الذبائح ووجدنا الله قد اطلع رسوله ( صلى الله عليه وآله ) على من كان يبطن الكفر ويظهر الاسلام ، فكان يعلمه ولم يبين أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم . ودفعه السيد بمنع أن الله تعالى قد اطلعه عليهم بأعيانهم ، قال : ( فإن استدل على ذلك بقوله تعالى ( 2 ) ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ، ولتعرفنهم في لحن القول ) فهذا لا يدل على وقوع التعريف ، وإنما يدل على القدرة عليه ، ومعنى قوله : ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي يستقر ظنك أو وهمك من غير ظن ولا يقين - قال - : ثم لو سلمنا اطلاعه على ذلك لم يلزم ما ذكره ، لأنه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح إنما يختص بمن أظهر كفره وردته دون من أبطنهما ، وأن تكون المصلحة التي بها يتعلق التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرنا ، فلا يجب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يبين أحوال من أبطن الردة والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها ، لأنها تتعلق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 . ( 2 ) سورة محمد ( ص ) : 47 - الآية 30 .