وبين غيره ، فيجوز في الأول دون الثاني وإن كان الأولى الامتناع أيضا .
وإلى ذلك أشار بقوله ( فمع عدم التعيين وحصول الضرورة قيل :
يجوز ، والأولى المنع ) وإن كانت عبارته قاصرة التأدية ، ولعل الوجه
في ذلك اقتضاء عدم الجواز تعطيل الوظيفة الدينية أو تحمل الضرر والحرج
المنفيين عقلا وشرعا ، بل ربما كان من تكليف ما لا يطاق في بعض
أفراده .
وفيه أن ذلك إن تم اقتضى جوازه حتى مع التعين ، لأن وجوبه
لا يدفع الضرر الناشئ من ترك السعي على ضرورة الرزق والصبر على
الجوع والجهد ، بل قد يناقش في أصل ذلك بأن القضاء إن كان مما يقبل
العوض بإجارة أو جعالة جاز وإن لم يكن محتاجا إلى ذلك ، وإلا لم يجز
وإن كان محتاجا ، ضرورة عدم اقتضاء الحاجة انقلاب الموضوع ، وقد
تقدم التحقيق في المكاسب ( 1 ) .
هذا وفي المسالك " ثم على تقدير جوازه بوجه ففي جواز تخصيص
أحدهما به أو جعله على المدعى أو التشريك بينهما أوجه ، من الشك في
أنها تبع للعمل أو للمنفعة الحاصلة ، فعلى الأول هو عليهما وعلى الثاني
يجب على المحكوم له أو على المدعي " .
وفيه أن هذه الوجوه لا تأتي بعد فرض كون دفع الجعل عنه معاملة ،
ضرورة تبعيتها لمن وقعت معه ، نعم لو قلنا بوجوب دفع ذلك عوضا
عنه شرعا أمكن جريان هذه الاحتمالات ، هذا كله في القاضي .
( أما الشاهد فلا يجوز له أخذ الأجرة ) على أدائها لا ( لتعين
الإقامة عليه مع التمكن ) بل للوجوب عليه وإن كان كفائيا ، ومن
هنا أطلق الأصحاب على ما اعترف به في المسالك عدم جواز أخذها له
هامش
( 1 ) راجع ج ص 122 124 .