( و ) أما ( إن كان له كفاية قيل ) بل في المسالك أنه
الأشهر : ( لا يجوز له أخذ الرزق ، لأنه يؤدي فرضا ) فلا يجوز له
أخذ العوض عنه كغيره من الواجبات .
والثاني الجواز ، لعدم خروجه بالوجوب عن كونه من المصالح التي
يؤخذ الرزق عليها وإن وجبت كالجهاد ، فيكون الارتزاق من بيت المال
مسببا للقيام بمصلحة من مصا لح المسلمين ، سواء كانت واجبة أم لا ،
وسواء كان القائم محتاجا إليه أم لا .
ولكن الانصاف عدم خلو ذلك عن الاشكال ، لعدم الدليل ،
وإنما المسلم الارتزاق مع الحاجة إليه ولو بسبب القيام بالمصلحة المانع له
من التكسب ، سواء تعين عليه ذلك أو لا ، وليس هو في الحقيقة عوض
معاملي ، بل لأن بيت المال معد للمحاويج سيما القائمين بمصالح المسلمين
الذي يمنعهم القيام بذلك عن التكسب للمعاش ، وفي الدعائم ( 1 ) عن علي
( عليه السلام ) أنه قال : " لا بد من إمارة ورزق للأمير ، ولا بد من
عريف ورزق للعريف ، ولا بد من حاسب ورزق للحاسب ، ولا بد من
قاض ورزق للقاضي ، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي
لهم ، ولكن من بيت المال " وهو وإن كان مطلقا ولكن لا جابر له على
إطلاقه ، هذا كله في الارتزاق .
( أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف ) وقد ذكرنا
التحقيق فيه في المكاسب ( 2 ) وأنه لا يجوز مطلقا ، ولكن قال المصنف
هنا : ( والوجه التفصيل ) بين من لم يتعين عليه وكان مضطرا إليه
هامش
( 1 ) ذكر صدره في المستدرك الباب 28 من أبواب كيفية الحكم الحديث 3 وذيله في الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 2 .
( 2 ) راجع ج 22 ص 122 124 .